Mahmoud Darwish's poems
Identity Card بطاقة هوية
|
To my Mother إلى أمي
|
أحنّ إلى خبز أمي و قهوة أمي و لمسة أمي و تكبر في الطفولة يوما على صدر يوم و أعشق عمري لأني إذا متّ ، أخجل من دمع أمي!
خذيني ، إذا عدت يوما وشاحا لهدبك و غطّي عظامي بعشب تعمّد من طهر كعبك و شدّي وثاقي .. بخصلة شعر بخيط يلوّح في ذيل ثوبك .. عساي أصير إلها إلها أصير .. إذا ما لمست قرارة قلبك !
ضعيني ، إذا ما رجعت وقودا بتنور نارك .. وحبل غسيل على سطح دارك لأني فقدت الوقوف بدون صلاة نهارك .
هرمت ، فردّي نجوم الطفولة حتى أشارك صغار العصافير درب الرجوع .. لعشّ انتظارك ! |
Sabrina Peric reads Mahmoud Darwish's "For My Mother" in Arabic & English at Harvard University,
Marcel Khalife sings the poem
Ahmad Qaabour sings the poem
I am Yusuf oh father أنا يوسف يا أبي
| I am Yousuf, O father. O father, my brothers do not love me nor want me among them. They assault me and throw stones and words at me. They want me to die so they can eulogize me. They closed the door of your home and left me outside. They expelled me from the field. They poisoned my vineyards. They destroyed my toys, O father. When the gentle breeze passed by the played with my hair they became jealous And flamed up with rage against me and flamed up in rage against you, What did I ever do to them O father? Butterflies perched on my shoulders, Stalks of wheat swayed toward me, And birds rested in my palms. What did I do O father? And why me? You named me Yusuf, And they threw me into the well, And accused the wolf, The wolf is more merciful than my brothers. O father! Did I ever wrong anyone when I said: “I saw eleven stars, and the sun and moon, I saw them prostrating before me?”.
translated by: Awad Awad |
أنا يوسفٌ يا أَبي . يا أَبي ، إخوتي لا يحبُّونني ، لا يريدونني بينهم يا أَبي . والكلامِ .
وهم أَوصدُوا باب بيتك دوني . وهم طردوني من الحقلِ . هم سمَّمُوا عنبي يا أَبي . وهم حطَّمُوا لُعبي يا أَبي . وثارُوا عليَّ وثاروا عليك ، فماذا صنعتُ لهم يا أَبي ؟ الفراشات حطَّتْ على كتفيَّ ، ومالت عليَّ السَّنابلُ ، والطَّيْرُ حطَّتْ على راحتيَّ . فماذا فعَلْتُ أَنا يا أَبي ، ولماذا أَنا ؟ في الجُبِّ ، واتَّهموا الذِّئب ، والذِّئبُ أَرحمُ من إخوتي . .
إنِّي : رأَيتُ أَحدَ عشرَ كوكبًا ، والشَّمس والقمرَ ، رأيتُهُم لي ساجدين ؟ |
Mahmoud Darwish reads the poem
Marcel Khalife sings the poem
Passport جواز سفر
They did not recognize me in the shadows
|
لم يعرفوني في الظلال التي تمتصّ لوني في جواز السفر و كان جرحي عندهم معرضا لسائح يعشق جمع الصور لم يعرفوني ، آه .. لا تتركي كفي بلا شمس لأن الشجر يعرفني .. تعرفني كل أغاني المطر لا تتركيني شاحبا كالقمر ! كلّ العصافير التي لاحقت كفي على باب المطار البعيد كل حقول القمح ، كل السجون ، كل القبور البيض كل الحدود ، كل المناديل التي لوّحت ، كل العيون كانت معي ، لكنهم قد أسقطوها من جواز السفر . عار من الاسم من الانتماء ؟ في تربة ربيتها باليدين ؟ أيوب صاح اليوم ملء السماء : لا تجعلوني عبرة مرتين ! يا سادتي ! يا سادتي الأنبياء لا تسألّوا الأشجار عن اسمها لا تسألوا الوديان عن أمها من جبهتي ينشق سيف الضياء و من يدي ينبع ماء النهر كل قلوب الناس ..جنسيتي فلتسقطوا عني جوار السفر ! |
Marcel Khalife sings the poem
Rita And The Rifle ريتا والبندقية
Between Rita and my eyes | بين ريتا وعيوني .. بندقية والذي يعرف ريتا ، ينحني ويصلي لإلهٍ في العيون العسليّهْ ! .. وأنا قبّلت ريتا عندما كانت صغيرة وأنا أذكر كيف التصقتْ بي، وغطّت ساعدي أحلى ضفيرة . وأنا أذكر ريتا مثلما يذكر عصفورٌ غديره آه .. ريتا بيننا مليون عصفور وصورة ومواعيد كثيرة أطلقتْ ناراً عليها.. بندقيّة . اسمُ ريتا كان عيداً في فمي جسم ريتا كان عرساً في دمي وأنا ضعت بريتا .. سنتينِ . وهي نامت فوق زندي سنتين . وتعاهدنا على أجمل كأس ، واحترقنا في نبيذ الشفتين . وولدنا مرتين !
آه .. ريتا أي شيء ردّ عن عينيك عينيَّ سوى إغفائتين وغيوم عسليّة قبل هذي البندقية ! كان يا ما كان يا صمت العشيّة قمري هاجر في الصبح بعيداً في العيون العسليّة والمدينة كنست كل المغنين ، وريتا . بين ريتا وعيوني . بندقيّة . |
Marcel khalifa sings the poem
The Dice Player لاعب االنرد
Who am I to say to you Translated © by Fayeq Oweis | مَنْ أَنا لأقول لكمْ ما أَقول لكمْ ؟ وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ فأصبح وجهاً ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ فأصبح ناياً ... أَنا لاعب النَرْدِ ، أَربح حيناً وأَخسر حيناً أَنا مثلكمْ أَو أَقلُّ قليلاً ... وُلدتُ إلى جانب البئرِ والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ وسُمِّيتُ باسمي مُصَادَفَةً وانتميتُ إلى عائلةْ مصادفَةً ، ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ وأَمراضها : أَولاً - خَلَلاً في شرايينها وضغطَ دمٍ مرتفعْ ثانياً - خجلاً في مخاطبة الأمِّ والأَبِ والجدَّة - الشجرةْ ثالثاً - أَملاً في الشفاء من الانفلونزا بفنجان بابونجٍ ساخنٍ رابعاً - كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة خامساً - مللاً في ليالي الشتاءْ سادساً - فشلاً فادحاً في الغناءْ ... ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ كانت مصادفةً أَن أكونْ ذَكَراً ... ومصادفةً أَن أَرى قمراً شاحباً مثل ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات ولم أَجتهد كي أَجدْ شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً ! كان يمكن أن لا أكونْ كان يمكن أن لا يكون أَبي قد تزوَّج أمي مصادفةً أَو أكونْ مثل أختي التي صرخت ثم ماتت ولم تنتبه إلى أَنها وُلدت ساعةً واحدةْ ولم تعرف الوالدةْ ... أَو : كَبَيْض حَمَامٍ تكسَّرَ قبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ / كانت مصادفة أَن أكون أنا الحيّ في حادث الباصِ حيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّةْ لأني نسيتُ الوجود وأَحواله عندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبٍّ تَقمَّصْتُ دور المؤلف فيها ودورَ الحبيب - الضحيَّةْ فكنتُ شهيد الهوى في الروايةِ والحيَّ في حادث السيرِ / لا دور لي في المزاح مع البحرِ لكنني وَلَدٌ طائشٌ من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ ينادي : تعال إليّْ ! ولا دور لي في النجاة من البحرِ أَنْقَذَني نورسٌ آدميٌّ رأى الموج يصطادني ويشلُّ يديّْ كان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباً بجنِّ الُمعَلَّقة الجاهليّةِ لو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةً لا تطلُّ على البحرِ لو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القرى تخبز الليلَ لو أَن خمسة عشر شهيداً أَعادوا بناء المتاريسِ لو أَن ذاك المكان الزراعيَّ لم ينكسرْ رُبَّما صرتُ زيتونةً أو مُعَلِّم جغرافيا أو خبيراً بمملكة النمل أو حارساً للصدى ! مَنْ أنا لأقول لكم ما أقول لكم عند باب الكنيسةْ ولستُ سوى رمية النرد ما بين مُفْتَرِسٍ وفريسةْ ربحت مزيداً من الصحو لا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْ بل لكي أَشهد اﻟﻤﺠزرةْ نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ وخفتُ كثيراً على إخوتي وأَبي وخفتُ على زَمَنٍ من زجاجْ وخفتُ على قطتي وعلى أَرنبي وعلى قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ وخفت على عِنَبِ الداليةْ يتدلّى كأثداء كلبتنا ... ومشى الخوفُ بي ومشيت بهِ حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أريدُ من الغد - لا وقت للغد - أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أسرعُ / أبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أرى / لا أرى / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسى / أرى / لا أرى / أتذكَُّر / أَسمعُ / أبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أجنّ / أَضلّ / أقلُّ / وأكثرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أدْمَى / ويغمى عليّ / ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك مُصَادفةً ، أو هروباً من الجيشِ / لا دور لي في حياتي سوى أَنني ، عندما عَلَّمتني تراتيلها ، قلتُ : هل من مزيد ؟ وأَوقدتُ قنديلها ثم حاولتُ تعديلها ... كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك ، والريح حظُّ المسافرِ ... شمألتُ ، شرَّقتُ ، غَرَّبتُ أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليَّ لأن الجنوب بلادي فصرتُ مجاز سُنُونُوَّةٍ لأحلِّق فوق حطامي ربيعاً خريفاً .. أُعمِّدُ ريشي بغيم البحيرةِ ثم أطيل سلامي على الناصريِّ الذي لا يموتُ لأن به نَفَسَ الله والله حظُّ النبيّ ... ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةِ ... من سوء حظّيَ أَن الصليب هو السُلَّمُ الأزليُّ إلى غدنا ! مَنْ أَنا لأقول لكم ما أقولُ لكم ، مَنْ أنا ؟ كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ والوحي حظُّ الوحيدين « إنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ » على رُقْعَةٍ من ظلامْ تشعُّ ، وقد لا تشعُّ فيهوي الكلامْ كريش على الرملِ / لا دَوْرَ لي في القصيدة غيرُ امتثالي لإيقاعها : حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدِّل حساً وحَدْساً يُنَزِّلُ معنى وغيبوبة في صدى الكلمات وصورة نفسي التي انتقلت إلى غيرها « أَنايَ » من واعتمادي على نَفَسِي وحنيني إلى النبعِ / لا دور لي في القصيدة إلاَّ إذا انقطع الوحيُ والوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْ كان يمكن ألاَّ أحبّ الفتاة التي سألتني : كمِ الساعةُ الآنَ ؟ لو لم أَكن في طريقي إلى السينما ... كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلما هي ، أو خاطراً غامقاً مبهما ... هكذا تولد الكلماتُ . أدرِّبُ قلبي على الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ ... صوفيَّةٌ مفرداتي . وحسِّيَّةٌ رغباتي ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّ إذا التقتِ الاثنتانِ : أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُ يا حُبّ ! ما أَنت ؟ كم أنتَ أنتَ ولا أنتَ . يا حبّ ! هُبَّ علينا عواصفَ رعديّةً كي نصير إلى ما تحبّ لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ . وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين . فأنت - وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ - لا شكل لك ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً أَنت حظّ المساكين / من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً من الموت حبّاً ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً لأدخل في التجربةْ ! يقول المحبُّ اﻟﻤﺠرِّبُ في سرِّه : هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ فتسمعه العاشقةْ وتقول : هو الحبّ ، يأتي ويذهبُ كالبرق والصاعقة للحياة أقول : على مهلك ، انتظريني إلى أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي ... في الحديقة وردٌ مشاع ، ولا يستطيع الهواءُ الفكاكَ من الوردةِ / انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مِنِّي فاُخطئ في اللحنِ / في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْ لنشيد الوداع . على مَهْلِكِ اختصريني لئلاَّ يطول النشيد ، فينقطع النبرُ بين المطالع ، وَهْيَ ثنائيَّةٌ والختامِ الأُحاديّ : تحيا الحياة ! على رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ / حتى على الريح ، لا أستطيع الفكاك من الأبجدية / لولا وقوفي على جَبَلٍ لفرحتُ بصومعة النسر : لا ضوء أَعلى ! ولكنَّ مجداً كهذا الُمتوَّجِ بالذهب الأزرق اللانهائيِّ صعبُ الزيارة : يبقى الوحيدُ هناك وحيداً ولا يستطيع النزول على قدميه فلا النسر يمشي ولا البشريُّ يطير فيا لك من قمَّة تشبه الهاوية أنت يا عزلة الجبل العالية ! ليس لي أيُّ دور بما كُنْتُ أو سأكونْ ... هو الحظُّ . والحظ لا اسم لَهُ قد نُسَمِّيه حدَّادَ أَقدارنا أو نُسَمِّيه ساعي بريد السماء نُسَمِّيه نجَّارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَ نحن الذين كتبنا النصوص لهم واختبأنا وراء الأولمب ... فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعون وكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمون ومن سوء حظ المؤلف أن الخيال هو الواقعيُّ على خشبات المسارحِ / خلف الكواليس يختلف الأَمرُ ليس السؤال : متى ؟ بل : لماذا ؟ وكيف ؟ وَمَنْ مَنْ أنا لأقول لكم ما أقول لكم ؟ كان يمكن أن لا أكون وأن تقع القافلةْ في كمين ، وأن تنقص العائلةْ ولداً ، هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ حرفاً فحرفاً ، ونزفاً ونزفاً على هذه الكنبةْ بدمٍ أسود اللون ، لا هو حبر الغراب ولا صوتُهُ ، بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّه قطرةً قطرةً ، بيد الحظِّ والموهبةْ كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لو لم يكن هو ، لا غيره ، هُدْهُداً فوق فُوَهَّة الهاويةْ ربما قال : لو كنتُ غيري لصرتُ أنا، مرَّةً ثانيةْ هكذا أَتحايل : نرسيس ليس جميلاً كما ظنّ . لكن صُنَّاعَهُ ورَّطوهُ بمرآته . فأطال تأمُّلَهُ في الهواء المقَطَّر بالماء ... لو كان في وسعه أن يرى غيره لأحبَّ فتاةً تحملق فيه ، وتنسى الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان ... ولو كان أَذكى قليلاً لحطَّم مرآتَهُ ورأى كم هو الآخرون ... ولو كان حُرّاً لما صار أسطورةً ... والسرابُ كتابُ المسافر في البيد ... لولاه ، لولا السراب ، لما واصل السيرَ بحثاً عن الماء . هذا سحاب - يقول ويحمل إبريق آماله بِيَدٍ وبأخرى يشدُّ على خصره . ويدقُّ خطاه على الرملِ كي يجمع الغيم في حُفْرةٍ . والسراب يناديه يُغْويه ، يخدعه ، ثم يرفعه فوق : إقرأ إذا ما استطعتَ القراءةَ . واكتبْ إذا ما استطعت الكتابة . يقرأ : ماء ، وماء ، وماء . ويكتب سطراً على الرمل : لولا السراب لما كنت حيّاً إلى الآن / من حسن حظِّ المسافر أن الأملْ توأمُ اليأس ، أو شعرُهُ المرتجل حين تبدو السماءُ رماديّةً وأَرى وردة نَتَأَتْ فجأةً من شقوق جدارْ لا أقول : السماء رماديّةٌ بل أطيل التفرُّس في وردةٍ وأَقول لها : يا له من نهارْ ! ولاثنين من أصدقائي أقول على مدخل الليل : إن كان لا بُدَّ من حُلُم ، فليكُنْ مثلنا ... وبسيطاً كأنْ : نَتَعَشَّى معاً بعد يَوْمَيْنِ نحن الثلاثة ، مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا وبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداً منذ يومين ، فلنحتفل بسوناتا القمرْ وتسامُحِ موت رآنا معاً سعداء فغضَّ النظرْ ! لا أَقول : الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةٌ وخياليَّةُ الأمكنةْ بل أقول : الحياة ، هنا ، ممكنةْ ومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةً لا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ بل لأن نبيّاً تمشَّى هناك وصلَّى على صخرة فبكتْ وهوى التلُّ من خشية الله مُغْمىً عليه ومصادفةً ، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ متحفاً للهباء ... لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك من الجانبين ، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين يقولان : هيّا . وينتظران الغنائمَ في خيمتين حريرَيتَين من الجهتين ... يموت الجنود مراراً ولا يعلمون إلى الآن مَنْ كان منتصراً ! ومصادفةً ، عاش بعض الرواة وقالوا : لو انتصر الآخرون على الآخرين لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أخرى يا أرضُ خضراءَ . تُفَّاحَةً . « أحبك خضراءَ »ُ تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ أَخضر . فجرك أَخضر . فلتزرعيني برفق... برفقِ يَدِ الأم ، في حفنة من هواء . أَنا بذرة من بذورك خضراء ... / تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ كان يمكن ألا تكون غنائيَّةَ ... من أنا لأقول لكم ما أَقول لكم ؟ كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا مَنْ أَنا كان يمكن أَلاَّ أكون هنا ... كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ بي صباحاً ، ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحى فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ كان يمكن أَلاَّ أرى الشام والقاهرةْ ولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْ كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ، أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّي عن الأرزة الساهرةْ كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ، أَن أَتشظّى وأصبح خاطرةً عابرةْ كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ، أَن أَفقد الذاكرة . ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداً فأصغي إلى جسدي وُأصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً وُأخيِّب ظنّ العدم مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟ مَنْ أنا ؟ مَنْ أنا ؟ |
Darwish reciting this poem
Those who pass between fleeting words عابرون في كلام عابر
O those who pass between fleeting words carry your names, and be gone Rid our time of your hours, and be gone Steal what you will from the blueness of the sea And the sand of memory Take what pictures you will, so that you understand That which you never will: How a stone from our land builds the ceiling of our sky. From you steel and fire, from us our flesh It is time for you to be gone
O those who pass between fleeting words It is time for you to be gone Live wherever you like, but do not live among us It is time for you to be gone Die wherever you like, but do not die among us For we have work to do in our land
So leave our country
|
أيها المارون بين الكلمات العابرة احملوا أسماءكم وانصرفوا وأسحبوا ساعاتكم من وقتنا ، و انصرفوا واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا أنكم لن تعرفوا كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء .
أيها المارون بين الكلمات العابرة منكم السيف ، ومنا دمنا منكم الفولاذ والنار ، ومنا لحمنا منكم دبابة أخرى ، ومنا حجر منكم قنبلة الغاز ، ومنا المطر وعلينا ما عليكم من سماء وهواء فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا وادخلوا حفل عشاء راقص . . وانصرفوا وعلينا ، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء و علينا ، نحن ، أن نحيا كما نحن نشاء .
أيها المارون بين الكلمات العابرة كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة فلنا في ارضنا ما نعمل و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى اجسادنا و لنا ما ليس يرضيكم هنا حجر.. او خجل فخذوا الماضي ،اذا شئتم الى سوق التحف و اعيدوا الهيكل العظمي للهدهد ، ان شئتم على صحن خزف لنا ما ليس يرضيكم ، لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل .
أيها المارون بين الكلمات العابرة كدسوا اوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا واعيدوا عقرب الوقت الى شرعية العجل المقدس أو الى توقيت موسيقى المسدس فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف و شعبا ينزف وطنا يصلح للنسيان او للذاكرة . أيها المارون بين الكلمات العابرة آن أن تنصرفوا وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا آن أن تنصرفوا ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتو بيننا فلنا في أرضنا مانعمل ولنا الماضي هنا ولنا صوت الحياة الاول ولنا الحاضر ، والحاضر ، والمستقبل ولنا الدنيا هنا . .. والآخرة . فاخرجوا من أرضنا من برنا .. من بحرنا من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا من كل شيء ، واخرجوا من مفردات الذاكرة أيها المارون بين الكلمات العابرة . . ! |
Mahmoud Darwish reads the poem
Asalah Nasri sing the poem
In praise of the tall shadow I
may lose the words and memory. Yes. But
I say now: No. It
is last shots. No. It
is the last breath on the earth. No. It
is the rest of the wreck of the soul … No. Beirut.
NO. Our
shreds are our names. No other choice. The
mask has fallen. Of
the mask, Of
the mask. Oh,
my brother, you do not have brothers or friends. Or
forts, my friend. You
have no water, medicine, sky, bloods or sail. No front or back. Besiege
your siege... There
is no escape. Your
arm has fallen, So,
pick it up and strike your enemy ... There
is no escape. And
I fell near you, So,
pick me up and strike your enemy with me. You
are now free, Free
And
free... Your
martyrs and wounded are ammunition within you So,
strike with it. Fight
your enemy, No
other choice. Siege,
you besiege with madness. With
madness. Those
who you loved are gone now. So, it is either to be or
not to be. My
country is a travel bag, A
travel bag is my country. No
platforms No
walls. There's
no land under my feet, so I can die the way I want. There's
no sky Around
me To
burrow into the tents of the prophets. My
back against a wall, A
fallen/wall. My
country is a travel bag And
my travel bag is a country of gypsies A
people living in tents of songs and smoke A
people looking for a placeIn shrapnel and the rain. My
face against a flower, A
livecoal/flower. My
country is a travel bag I
spread out as a bed And
sleep on it, Seduce
girls on it, Bury
my friends in it And
die on it. My
hand against a star, A
star/tent. My
country is a travel bag Made
of the skin of my friends And
the nearby Andalus. My
country is on my shoulder, Traces
of my land in a foreign soul. My
heart against a rock, A
rock/freedom. It
is for you to be, or not to be, It
is for you to create, or not to create. All
existential questions, behind your shadow, are a farce, And
the universe is your small notebook, and you are its creator. So
write in it the paradise of genesis, Or
do not write it, You,
you are the question. What
do you want? As
you march from a legend, to a legend? A
flag? What
good have flags ever done? Have
they ever protected a city from the shrapnel of a bomb? What
do you want? A
newspaper? Would
the papers ever hatch a bird, or weave a grain? What
do you want? Police? Do
the police know where the small earth will get impregnated from the coming
winds? What
do you want? Sovereignty
over ashes? While
you are the master of our soul; the master of our ever-changing existence? So
leave, For
the place is not yours, nor are the garbage thrones. You
are the freedom of creation, You
are the creator of the roads, And
you are the anti-thesis of this era. And
leave, Poor,
like a prayer, Barefoot,
like a river in the path of rocks, And
delayed, like a clove. You,
you are the question. So
leave to yourself, For
you are larger than people’s countries, Larger
than the space of the guillotine. So
leave to yourself, Resigned
to the wisdom of your heart, Shrugging
off the big cities, and the drawn sky, And
building an earth under your hand’s palm – a tent, an idea, or a grain. So
head to Golgotha, And
climb with me, To
return to the homeless soul its beginning. What
do you want? For
you are the master of our soul, The
master of our ever-changing existence. You
are the master of the ember, The
master of the flame. How
large the revolution, How
narrow the journey, How
grand the idea, How
small the state! |
مديح الظل العالي بحرٌ
لأيلولَ الجديدِ. خريفُنا يدنو من الأبوابِ... |
محمود درويش يقرأ القصيدة
ماجدة الرومي تغني القصيدة
سميح شقير يغنى القصيدة
Diary of a Palestinian Wound يوميات جرح فلسطيني
(For Fadwa Tuqan) | ( إلى فدوى طوقان ) * -1- نحن في حلّ من التذكار فالكرمل فينا و على أهدابنا عشب الجليل لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها ، لا تقولي ! نحن في لحم بلادي.. و هي فينا ! -2- لم نكن قبل حزيران كأفراح الحمام ولذا، لم يتفتّت حبنا بين السلاسل نحن يا أختاه، من عشرين عام نحن لا نكتب أشعارا ، و لكنا نقاتل -3- ذلك الظل الذي يسقط في عينيك شيطان إله جاء من شهر حزيران لكي يصبغ بالشمس الجباه إنه لون شهيد إنه طعم صلاة إنه يقتل أو يحيي و في الحالين آه ! -4- أوّل الليل على عينيك ، كان في فؤادي ، قطرة قطرة من آخر الليل الطويل و الذي يجمعنا ، الساعة ، في هذا المكان شارع العودة من عصر الذبول . -5- صوتك الليلة ، سكين وجرح و ضماد و نعاس جاء من صمت الضحايا أين أهلي؟ خرجوا من خيمة المنفى، و عادوا مرة أخرى سبايا! -6- كلمات الحب لم تصدأ،و لكن الحبيب واقع في الأسر_ يا حبي الذي حملني شرفات خلعتها الريح أعتاب بيوت وذنوب. لم يسع قلبي سوى عينيك في يوم من الأيام و الآن اغتنى بالوطن! -7- و عرفنا ما الذي يجعل صوت القبّرة خنجرا يلمع في وجه الغزاة و عرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرة مهرجانا.. و بساتين حياة! -8- عندما كنت تغنين رأيت الشرفات تهجر الجدران و الساحة تمتد إلى خصر الجبل لم نكن نسمع موسيقى و لا نبصر لون الكلمات كان في الغرفة مليون بطل -9- في دمي من وجهه صيف و نبض مستعار عدت خجلان إلى البيت فقد خر على جرحي شهيدا كان مأوى ليلة الميلاد كان الانتظار و أنا أقطف من ذكراه عيدا -10- الندى و النار عيناه إذا ارددت اقترابا منه غنى و تبخرت على ساعده لحظة صمت و صلاة آه سميه كما شئت شهيدا غادر الكوخ فتى ثم أتى لما أتى وجه إله -11- هذه الأرض التي تمتص جلد الشهداء تعد الصيف بقمح و كواكب فاعبديها نحن في أحشائها ملح و ماء و على أحضانها جرح يحارب -12- دمعتي في الحلق يا أخت و في عيّني نار و تحررت من الشكوى على باب الخليفة كل من ماتوا و من سوف يموتون على باب النهار عانقوني، صنعوا مني.. قذيفة ! -13- منزل الأحباب مهجور. و يافا ترجمت حتى النخاع و التي تبحث عني لم تجد مني سوى جبهتها أتركي لي كل هذا الموت، يا أخت أتركي هذا الضياع فأنا أضفره نجما على نكبتها -14- آه يا جرحي المكابر وطني ليس حقيبه و أنا لست مسافر إنني العاشق ،و الأرض حبيبه -15- و إذا استرسلت في الذكرى! نما في جبهتي عشب الندم و تحسرت على شيء بعيد و إذا استسلمت للشوق، تبنيت أساطير العبيد و أنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاه و من الصخر نغم ! -16- جبهتي لا تحمل الظل. و ظلي لا أراه و أنا أبصق في الجرح الذي لا يشعل الليل جباه ! خبئي الدمعه للعيد فلن نبكي سوى من فرح و لنسم الموت في الساحة عرسا.. و حياه! -17- و ترعرعت على الجرح، و ما قلت لأمي ما الذي يجعلها في الليل خيمه أنا ما ضيّعت ينبوعي و عنواني و اسمي و لذا أبصرت في أسمالها مليون نجمه! -18- رايتي سوداء، و الميناء تابوت و ظهري قنطرة يا خريف العالم المنهار فينا يا ربيع العالم المولود فينا زهرتي حمراء و الميناء مفتوح، و قلبي شجرة! -19- لغتي صوت خرير الماء في نهر الزوابع و مرايا الشمس و الحنطة في ساحة حرب ربما أخطأت في التعبير أحيانا و لكن كنت_ لا أخجل_ رائع عندما استبدلت بالقاموس قلبي! -20- كان لا بد من الأعداء كي نعرف أنا توأمان ! كان لا بد من الريح لكي نسكن جذع السنديان ! و لو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليب ظل طفلا ضائع الجرح.. جبان. -21- لك عندي كلمه لم أقلها بعد، فالظل على الشرفة يحتل القمر و بلادي ملحمة كنت فيها عازفا.. صرت وتر! -22- عالم الآثار مشغول بتحليل الحجارة إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير لكي يثبت أني : عابر في الدرب لا عينين لي لا حرف في سفر الحضارة! و أنا أزرع أشجاري. على مهلي و عن حبي أغني! -23- غيمة الصيف التي.. يحملها ظهر الهزيمة علّقت نسل السلاطين على حبل السراب و أنا المقتول و المولود في ليل الجريمة ها أنا ازددت التصاقا.. بالتراب! -24- آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل و آن لي أن أثبت حبي للثرى و القبرة فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان و أنا أصغر في المرآة مذ لاحت ورائي شجرة |
Amal Murkus sings the poem
Stranger in a far city غريب في مدينة بعيدة
| عندما كنت صغيرا وجميلا كانت الوردة داري و الينابيع بحاري صارت الوردة جرحا و الينابيع ظمأ _هل تغيّرت كثيرا؟ _ما تغيّرت كثيرا عندما نرجع كالريح إلى منزلنا حدّقي في جبهتي تجدي الورد نخيلا و الينابيع عرق تجديني مثلما كنت صغيرا وجميلا.. |
The Violins الكمنجات
The violins weep with the Gypsies heading for Andalusia, The violins cry for a lost epoch that will not return, The violins are horses on a string of phantoms, and water groaning, The violins are a beast tortured by the nails of a woman The violins are the anarchy of hearts picked up by the The violins are the complaints of the curled silk on a passionate night, The violins follow me, here and there, to avenge me, My violins cry for the Arabs departing Andalusia, | الكمنجات تبكى مع الغجر الذاهبين الى الأندلس الكمنجات تبكى على العرب الخارجين من الأندلس
الكمنجات تبكى على زمن ضائع لا يعود الكمنجات تبكى على وطن ضائع قد يعود
الكمنجات تحرق غابات ذاك الظلام البعيد البعيد الكمنجات تضنى الهدى وتشم دمى فى الوريد
الكمنجات تبكى مع الغجر الذاهبين الى الأندلس الكمنجات تبكى على العرب الخارجين من الأندلس
الكمنجات خيل على وتر من سراب وماء يئنُ الكمنجات حقل من الليلة المتوحشة ينأى ويدنو
الكمنجات وحش يعذبه ظفر امرأة مسه وابتعد الكمنجات جيش يعمر مقبرة من رخام ونهاوند
الكمنجات فوضى قلوب تجننها الريح فى قدم الراقصة الكمنجات أسراب طير تفر من الراية الناقصة
الكمنجات شكوى الحرير المجعد فى ليلة العاشقة الكمنجات صوت النبيذ البعيد على رغبةٍ سابقة
الكمنجات تتبعنى هاهنا وهناك لتثأر منى الكمنجات تبحث عنى لتقتلنى ، أينما وجدتني
الكمنجات تبكى على العرب الخارجين من الأندلس الكمنجات تبكى مع الغجر الذاهبين الى الأندلس |
خطبة الهندي الأحمر - ما قبل الأخيرة - أمام الرجل الأبيض
Speech of the Red Indian Red Indian sermon
1 So, we are who we are, as the Mississippi flows, and what remains from yesterday is still ours-- but the color of the sky has changed, the sea to the East has changed. O white master, Lord of the horses, what do you want from those making their way to the night woods? Our pastures are sacred, our spirits inspired, the stars are luminous words where our fable is legible from the beginning to end if only you'll lift up your eyes: born between water and fire, reborn in clouds on an azure shore after Judgement day... Don't kill the grass any more, it possess a soul in us that could shelter the soul of the earth. Tamer of horses, teach your horse to ask forgiveness of nature's soul for the way you've treated our trees: O Sister tree, look how they've tortured you the way they've tortured me; never ask forgiveness for the woodcutter whose axe felled both your mother and mine...
2 The white man will never understand the ancient words here in spirits roaming free between sky and trees. Let Columbus scour the seas to find India, it's his right! He can call our ghosts the names of spices, he can call us Red Indians, he can fiddle with his compass to correct his course, twist all the errors of the North wind, but outside the narrow world to his map he can't believe that all men are born equal the same as air and water, the same as people in Barcelona, except that they happen to worship Nature's God in everthing and not gold. Columbus was free to look for a language he couldn't find here, to look for gold in the skulls of our ancestors. He took his fill from the flesh of our living and our dead. So why is he bent on carrying out his deadly war even from the grave? When we have nothing left to give but a few ruinous trinkets, a few tiny feathers to embroider our lakes? All told, you killed over seventy million hearts, more than enough for you to return from slaughter as kind on the throne of a new age. Isn't it about time, stranger, for us to meet face to face in the same age, both of us strangers to the same land, meeting at the tip of an abyss? We have what is ours and we have what is yours of the sky. Yours air and water, such as we have. Ours pebbles, such as we have, yours iron, such as you have. In the shadow domain, let us share the light. Take what you need of the night but leave us a few stars to bury our celestial dead. Take what you need of the sea but leave us a few waves in which to catch our fish. Take all the gold of the earth and sun but leave the land of our names to us. Then go back, stranger. Search for India once more!
3 Our names: branching leaves of divine speech, birds that soar higher than a gun. You who come from beyond the sea, bent on war, don't cut down the tree of our names, don't gallop your flaming horses across the open plains. You have your god and we have ours, you have your religion and we have ours. Don't buy your God in books that back up your claim of your land over our land, don't appoint your God to be a mere courtier in the palace of the King. Take the rose of our dreams and see what we've seen of joy. Sleep in the shade of our willows and start to fly like a dove-- this, after all, is what our ancestors did when they flew away in peace and returned in peace. You won't remember leaving the Mediterranean, eternity's solitude in the middle of a forest rather than on the edge of a cliff. What you lack is the wisdom of defeat, a lost war, a rock standing firm in the rushof time's furious river, an hour of reverie for a necessary sky of dust to ripen inside, an hour of hesitation between one path and another. One day Euripides will be missing as well as the hymns of Canaan and Babylon, Solomon's Song of Songs for Shulamith and the yearning lily of the valley. What you white men need will be the memory of how to tame the horses of madness, hearts polished by pumice in a flurry of violins. All this you will need, as well as a hesitant gun. (But if you must kill, white man, don't slay the creatures that befriended us. Don't slaughter our past.) You will need a treaty with our ghosts on those sterile winter nights, a less bright sun, a less full moon for the crime to appear less glamorous on the screen. So take your time as you dismember God.
4 We know what this elegant enigma conceals from us: a heaven dies. A willow strays, wind-footed, a beast establishes its kingdom in hollows of wounded space, ocean-waters drench the wood of our doors with salt, earth's a primordial burden heavier than before but similar to something we've known since the beginning of time. Winds will recite our beginning and our end though our present bleeds and our days are buried in the ashes of legend. We know that Athens is not ours and can identify the color of the days from puff clouds or rising smoke. But Athens isn't yours as well, yet we know what mighty iron is preparing for us for the gods that failed to defend the salt in our bread. We know that truth is stronger than righteousness, and that times changed when the technology of weapons changed. Who will raise our voices to the rainless clouds? Who will rinse the light after we're gone? Who will tend our temples, who will safeguard our traditions from the clash of steel? “We bring you civilization,” said the stranger. “We're the masters of time come to inherit this land of yours. March in Indian file so we can tally you on the face of the lake, corpse by corpse. Keep marching, so the Gospels may thrive! We want God all to ourselves because the best Indians are dead Indians in the eyes of the Lord.” The Lord is white and the day is white. You have your world and we have ours. What the stranger says is truly strange. He digs a well deep in the earth to bury the sky. Truly strange, what the stranger says! He hunts down our children, as well as butterflies. O stranger, what promises do you make to our garden, zinc flowers prettier than ours? Fine. But do you know that a deer will never approach grass that's been stained with our blood? Buffalos are our brothers and sisters, as well as everything that grows. Don't dig any deeper! Don't pierce the shell of the turtle that carries our grandmother the earth on its back! Our trees are her hair, and we adorn ourselves with her blooms. “There's no death on earth,” so don't break her delicate formation! Don't bruise the earth, don't smash the smooth mirror of her orchards, don't startle her, don't murder the river-waisted one whose grandchildren we are. We'll be gone soon enough. Take our blood, but leave the earth alone: God's most elaborate writing on the face of the waters, for His sake and ours. We still hear our ancestors' voices on the wind, we listen to their pulse in the flowering trees. This earth is our grandmother, each stone sacred, and the hut where gods dwelt with us and stars lit up our nights of prayer. We roamed naked and walked barefoot to touch the souls of the stones so that the spirit or air would unfold us in women who would replenish nature's gifts. Our history was her history. To endure our life go away and come back. Return the spirits, one by one, to the earth. We keep the memory of our loved ones in jars, like oil and salt, whose names we tied to wings of water birds. We were here first, no ceiling to separate our blue doors from the sky, no horses to graze where our deer used to graze, no strangers bursting in on the night of our wives. O give the wind a flute to weep for the people of this wounded place, and tomorrow to weep for you. And tomorrow to weep for you.
5 Tending our last fires we fail to acknowledge your greetings Don't write commandments from your new steel god for us. Don't demand peace treaties from the dead. There's no one left to greet you in peace, which is nowhere to be seen. We lived and flourished before the onslaught of English guns, French wine and influenza, living in harmony side by side with the Deer People, learning our oral history by heart. We brought you tidings of innocence and daisies. But you have your god and we have ours. You have your past and we have ours. Time is a river blurred by the tears we gaze through. But don't you ever memorize a few lines of poetry, perhaps, to restrain yourself from massacre?
Weren't you born of a woman? Didn't you suckle the milk of longing from your mother as we did?
Didn't you attach paper wings to your shoulders to chase swallows as we did?
We brought you tidings of the Spring. (Don't point your guns at us!)
We can exchange gifts, we can sing: My people were here once, then they died here... Chestnut trees hide their souls here. My people will return in the air, in water in light...
Take my motherland by the sword!
I refuse to sign a treaty between victim and killer. I refuse to sign a bill of sale that takes possession of so much as one inch of my weed patch, of so much as one inch of my cornfield even if it's my last salutation to the sun! As I wade into the river wrapped in my name only I know I'm returning to my mother's bosom so that you, white master, can enter your Age. Enter your brutal statues of liberty over my corpse. Engrave your iron crosses on my stony shadow, for soon I will rise to the height of the song sung by those multitudes suicided by their dispersion through history at a mass where our voices will soar like birds: Here strangers won over salt and sea mixed with clouds. Here strangers won over corn husks within us as they laid down their cables for lightning and electicity. Here's where the grieving eagle dived to his death. Here's where strangers won over us leaving us nothing for the New Age. Here our bodies evaporate, cloud by cloud, into space. Here our spirits glow, star by star, in the sky of song.
6 A long time will have to go by before our present becomes our past, just like us. We will face our death, but first we'll defend the trees we wear. We'll venerate the bell of night, the moon hanging over our shacks. We'll defend our leaping deer, the clay of our jars, the feathers in the wings of our last songs. Soon you'll raise your world over ours, blazing a trail from our graveyards to a satellite. This is the Iron Age: distilled from a lump of coal, champagne bubbling for the mighty! There are dead and there are colonies. There are dead and there are bulldozers. There are dead and there are hospitals. There are dead and there are radar screens to observe the dead as they die more than once in this life, screens to observe the dead who live on after death as well as those who die to lift the earth above all that has died. O white master, where are you taking my people and yours? Into what abyss is this robot bristling with aircraft carriers and jets consigning the earth? To what fathomless pit will you decend? It's your to decide. A new Rome, a technological Sparta and an ideology for the insane... but we'd rather depart from an Age our minds can't accept. Once a people, now we'd rather flock to the land of birds. We'll take a peek at our homeland through stones, glimpse it through openings in clouds, through the speech of stars, through the air suspended above lakes, between soft tassel fringes in ears of corn. We'll emerge from the flower of the grave. We'll lean out of the poplar's leaves of all that besieges you, O white man, of all the dead who are still dying, both those who live and those who return to tell the tale. Let's give the earth enough time to tell the whole truth about your and us. The whole truth about us. The whole truth about you.
7 In rooms you build, the dead are already asleep. Over bridges you construct, the dead are already passing. There are dead who light up the night of butterflies, and the dead who come at dawn to drink your tea as peaceful as on the day your guns mowed them down. O you who are guests in this place, leave a few chairs empty for your hosts to read out the conditions for peace in a treaty with the dead. October 1992 (From: Eleven Planets. Translated by Sargon Boulos for Mahmour Darwish: The Adam of Two Edens. Syracuse UP, 2000. 129-145) | ( هل قلت موتى ؟ لكنّ لون السّماء تغيّر، والبحر شرقًا تغيّر، يا سيّد البيض! يا سيّد الخيل، ماذا تريد من الذّاهبين إلى شجر اللّيل ؟ عاليةٌ روحنا، والمراعي مقدّسةٌ، والنّجوم كلامٌ يضيء... إذا أنت حدّقت فيها قرأت حكايتنا كلّها: ولدنا هنا بين ماءٍ ونارٍ... ونولد ثانيةً في الغيوم على حافّة السّاحل اللاّزورديّ بعد القيامة... عمّا قليل فلا تقتل العشب آكثر، للعشب روحٌ يدافع فينا عن الرّوح في الأرض / يا سيّد الخيل! علّم حصانك أن يعتذر لروح الطّبيعة عمّا صنعت بأشجارنا: آه! يا أختي الشّجرة لقد عذّبوك كما عذّبوني فلا تطلبي المغفرة لحطّاب أمّي وأمّك... هنا، في النّفوس الطّليقة بين السّماء وبين الشّجر... فمن حقّ كولومبوس الحرّ أن يجد الهند في أيّ بحر، ومن حقّه أن يسمّي أشباحنا فلفلاً أو هنودا، وفي وسعه أن يكسّر بوصلة البحر كي تستقيم وأخطاء ريح الشّمال، ولكنّه لا يصدّق أنّ البشر سواسيّةٌ كالهواء وكالماء خارج مملكة الخارطة! وأنّهم يولدون كما تولد الناس في برشلونة، لكنّهم يعبدون إله الطّبيعة في كلّ شيءٍ... ولا يعبدون الذّهب... وكولومبوس الحرّ يبحث عن لغةٍ لم يجدها هنا، وعن ذهبٍ في جماجم أجدادنا الطّيّبين وكان له ما يريد من الحيّ والميت فينا. إذًا لماذا يواصل حرب الإبادة، من قبره، للنّهاية ؟ ولم يبق منّا سوى زينةٍ للخراب، وريشٍ خفيفٍ على ثياب البحيرات. سبعون مليون قلبٍ فقأت... سيكفي ويكفي، لترجع من موتنا ملكًا فوق عرش الزمان الجديد... أما آن أن نلتقي، يا غريب، غريبين في زمنٍ واحدٍ ؟ وفي بلدٍ واحدٍ، مثلما يلتقي الغرباء على هاوية ؟ لنا ما لنا... ولنا ما لكم من سماء لكم ما لكم... ولكم ما لنا من هواءٍ وماء لنا ما لنا من حصًى... ولكم ما لكم من حديد تعال لنقتسم الضّوء في قوّة الظّلّ، خذ ما تريد من اللّيل، واترك لنا نجمتين لندفن أمواتنا في الفلك وخذ ما تريد من البحر، واترك لنا موجتين لصيد السّمك وخذ ذهب الأرض والشّمس، واترك لنا أرض أسمائنا وعد، يا غريب، إلى الأهل... وابحث عن الهند /
من البندقيّة. لا تقطعوا شجر الاسم يا أيّها القادمون من البحر حربًا، ولا تنفثوا خيلكم لهبًا في السّهول لكم ربّكم ولنا ربّنا، ولكم دينكم ولنا ديننا فلا تدفنوا اللّه في كتبٍ وعدتكم بأرضٍ على أرضنا كما تدّعون، ولا تجعلوا ربّكم حاجبًا في بلاط الملك! خذوا ورد أحلامنا كي تروا ما نرى من فرح! وناموا على ظلّ صفصافنا كي تطيروا يمامًا يماما... كما طار أسلافنا الطيّبون وعادوا سلامًا سلاما. ستنقصكم، أيّها البيض، ذكرى الرّحيل عن الأبيض المتوسّط، وتنقصكم عزلة الأبديّة في غابةٍ لا تطلّ على الهاوية وتنقصكم حكمة الانكسارات، تنقصكم نكسةٌ في الحروب وتنقصكم صخرةٌ لا تطيع تدفّق نهر الزّمان السّريع ستنقصكم ساعةٌ للتّأمّل في أيّ شيءٍ، لتنضج فيكم سماءً ضروريّةً للتّراب، ستنقصكم ساعةٌ للتّردّد ما بين دربٍ ودربٍ، سينقصكم يوربيدوس يومًا، وأشعار كنعان والبابليّين، تنقصكم أغاني سليمان عن شولميت، سينقصكم سوسنٌ للحنين ستنقصكم، أيّها اٌّلبيض، ذكرى تروّض خيل الجنون وتنقصكم حيرةٌ للمسدّس: إن كان لا بدّ من قتلنا فلا تقتلوا الكائنات الّتي صادقتنا، ولا تقتلوا أمسنا ستنقصكم هدنةٌ مع أشباحنا في ليإلى الشّتاء العقيمة وشمسٌ أقلّ اشتعالاً، وبدرٌ أقلّ اكتمالاً، لتبدو الجريمة أقلّ احتفالاً على شاشة السّينما، فخذوا وقتكم
... نعرف ماذا يخبّي هذا الغموض البليغ لنا سماءٌ تدلّت على ملحنا تسلم الرّوح. صفصافةٌ تسير على قدم الرّيح، وحشٌ يؤسّس مملكةً في ثقوب الفضاء الجريح... وبحرٌ يملّح أخشاب أبوابنا، ولم تكن الأرض أثقل قبل الخليقة، لكنّ شيئًا كهذا عرفناه قبل الزّمان... ستروي الّرياح لنا بدايتنا والنّهاية، لكنّنا ننزف اليوم حاضرنا وندفن أيّامنا في رماد الأساطير، ليست أثينا لنا، ونعرف أيّامكم من دخان المكان، وليست أثينا لكم، ونعرف ما هيّأ المعدن - السّيّد اليوم من أجلنا ومن أجل آلهةٍ لم تدافع عن الملح في خبزنا ونعرف أنّ الحقيقة أقوى من الحقّ، نعرف أنّ الزّمان تغيّر، منذ تغيّر نوع السّلاح. فمن سوف يرفع أصواتنا إلى مطرٍ يابسٍ في الغيوم? ومن يغسل الضّوء من بعدنا ومن سوف يسكن معبدنا بعدنا? من سيحفظ عاداتنا من الصّخب المعدنيّ ؟ ( نبشّركم بالحضارة ) قال الغريب، وقال: أنا سيّد الوقت، جئت لكي أرث الأرض منكم. فمرّوا أمامي، لأحصيكم جثّةً جثّةً فوق سطح البحيرة ( أبشّركم بالحضارة ) قال، لتحيا الأناجيل، قال، فمرّوا ليبقى لي الرّبّ وحدي، فإنّ هنودًا يموتون خيرٌ لسيّدنا في العلا من هنودٍ يعيشون، والرّبّ أبيض وأبيض هذا النّهار: لكم عالمٌ ولنا عالم... يقول الغريب كلامًا غريبًا، ويحفر في الأرض بئرًا
ونحن نودّع نيراننا، لا نردّ التّحيّة... لا تكتبوا علينا وصايا الإله الجديد، إله الحديد، ولا تطلبوا معاهدةً للسّلام من الميّتين، فلم يبق منهم أحد يبشّركم بالسّلام مع النّفس والآخرين، وكنّا هنا نعمّر أكثر، لولا بنادق إنجلترا والنّبيذ الفرنسيّ والإنفلونزا، وكنّا نعيش كما ينبغي أن نعيش برفقة شعب الغزال لكم ربّكم ولنا ربّنا، ولكم أمسكم ولنا أمسنا، والزّمان هو النّهر حين نحدّق في النّهر يغرورق الوقت فينا... ألا تحفظون قليلاً من الشّعر كي توقفوا المذبحة ؟ ألم تولدوا من نساءٍ? ألم ترضعوا مثلنا حليب الحنين إلى أمّهاتٍ? ألم ترتدوا مثلنا أجنحة لتلتحقوا بالسّنونو. وكنّا نبشّركم بالرّبيع، فلا تشهروا الأسلحة! وفي وسعنا أن نتبادل بعض الهدايا وبعض الغناء هنا كان شعبي. هنا مات شعبي. هنا شجر الكستناء يخبّئ أرواح شعبي. سيرجع شعبي هواءً وضوءًا وماء، خذوا أرض أمّي بالسّيف، لكنّني لن أوقّع باسمي معاهدة الصّلح بين القتيل وقاتله، لن أوقّع باسمي على بيع شبرٍ من الشّوك حول حقول الذّرة وأعرف أنّي أودّع آخر شمسٍ، وألتفّ باسمي وأسقط في النّهر، أعرف أنّي أعود إلى قلب أٌمّي لتدخل، يا سيّد البيض، عصرك... فارفع على جثّتي تماثيل حرّيّةٍ لا تردّ التّحيّة، واحفر صليب الحديد على ظلّي الحجريّ، سأصعد عمّا قليلٍ أعإلى النّشيد، نشيد انتحار الجماعات حين تشيّع تاريخها للبعيد، وأطلق فيها عصافير أصواتنا: ههنا انتصر الغرباء على قشرة القمح فينا، ومدّوا الأنابيب للبرق والكهرباء هنا انتحر الصّقر غمًّا، هنا انتصر الغرباء علينا. ولم يبق شيءٌ لنا في الزّمان الجديد هنا تتبخّر أجسادنا، غيمةً غيمةً، في الفضاء هنا تتلألأ أرواحنا، نجمةً نجمةً، في فضاء النّشيد هنالك موتى يزورون ماضيهم في المكان الّذي تهدمون هنالك موتى يمرّون فوق الجسور الّتي سوف تبنونها هنالك موتى يضيئون ليل الفراشات، موتى يجيئون فجرًا لكي يشربوا شايهم معكم، هادئين كما تركتهم بنادقكم، فاتركوا يا ضيوف المكان مقاعد خاليةً للمضيفين.. كي يقرؤوا عليكم شروط السّلام مع... الميّتين! |
Mahmoud Darwish reads the poem
Jahida Wehbe sings the poem
Roger Waters Recites Verses by Mahmoud Darwish in New Song
Mural جدارية
This is your name -- a woman said, and vanished through the winding corridor There I see heaven within reach. The wing of a white dove carries me towards another childhood. And I never dreamt that I was dreaming. Everything is real. I knew I was casting myself aside . . . and flew. I shall become what I will in the final sphere. And everything is white . The sea suspended upon a roof of white clouds. Nothingness is white in the white heaven of the absolute. I was and was not. In this eternity's white regions, I'm alone. I came before I was due; no angel appeared to tell me: "What did you do back there, in the world?" I didn't hear the pious call out, nor the sinners moan for I'm alone in the whiteness. I'm alone. Nothing hurts at the door of doom. Neither time nor emotion. I don't feel the lightness of things, or the weight of apprehensions. I couldn't find anyone to ask: Where is my where now? Where is the city of the dead, and where am I? Here in this no-here, in this no-time, there's no being, nor nothingness. As if I had died once before, I know this epiphany, and know I'm on my way towards what I don't know. Perhaps I'm still alive somewhere else, and know what I want. One day I shall become what I want. One day I shall become a thought, taken to the wasteland neither by the sword or the book as if it were rain falling on a mountain split by a burgeoning blade of grass, where neither might will triumph, nor justice the fugitive. One day I shall become what I want. One day I shall become a bird, and wrest my being from my non-being. The longer my wings will burn, the closer I am to the truth, risen from the ashes. I am the dialogue of dreamers; I've shunned my body and self to finish my first journey towards meaning, which burnt me, and disappeared. I'm absence. I'm the heavenly renegade. One day I shall become what I want. One day I shall become a poet, water obedient to my insight. My language a metaphor for metaphor, so I will neither declaim nor point to a place; place is my sin and subterfuge. I'm from there. My here leaps from my footsteps to my imagination . . . I am he who I was or will be, made and struck down by the endless, expansive space. One day I shall become what I want. One day I shall become a vine; let summer distil me even now, and let the passers-by drink my wine, illuminated by the chandeliers of this sugary place! I am the message and the messenger, I am the little addresses and the mail. One day I shall become what I want. This is your name -- a woman said, and vanished in the corridor of her whiteness. This is your name; memorise it well! Do not argue about any of its letters, ignore the tribal flags, befriend your horizontal name, experience it with the living and the dead, and strive to have it correctly spelt in the company of strangers and carve it into a rock inside a cave: O my name, you will grow as I grow, you will carry me as I will carry you; a stranger is brother to a stranger; we shall take the female with a vowel devoted to flutes. O my name: where are we now? Tell me: What is now? What is tomorrow? What's time, what's place, what's old, what's new? One day we shall become what we want. Translated by Sargon Boulus | هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ… أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي . ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ طُفُولَةٍ أَخرى . ولم أَحلُمْ بأني كنتُ أَحلُمُ . كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ . كُنْتُ أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً… وأَطيرُ . سوف أكونُ ما سأَصيرُ في الفَلَك الأَخيرِ . .. وكُلُّ شيء أَبيضُ ، البحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامةٍ بيضاءَ . والَّلا شيء أَبيضُ في سماء المُطْلَق البيضاءِ . كُنْتُ ، ولم أَكُنْ . فأنا وحيدٌ في نواحي هذه الأَبديَّة البيضاء . جئتُ قُبَيْل ميعادي فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي : " ماذا فعلتَ ، هناك ، في الدنيا ؟ " ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ ، ولا أَنينَ الخاطئينَ ، أَنا وحيدٌ في البياض ، أَنا وحيدُ … .. لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ . لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أَو ثِقَلِ الهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل : أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ هنا في اللا هنا … في اللازمان ، ولا وُجُودُ .. وكأنني قد متُّ قبل الآن … أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأَعرفُ أَنني أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ ما أُريدُ … سأصيرُ يوماً ما أُريدُ .. سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتابَ … كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من تَفَتُّح عُشْبَةٍ ، لا القُوَّةُ انتصرتْ ولا العَدْلُ الشريدُ .. سأَصير يوماً ما أُريدُ .. سأصير يوماً طائراً ، وأَسُلُّ من عَدَمي وجودي . كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ اقتربتُ من الحقيقةِ ، وانبعثتُ من الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ عن جَسَدي وعن نفسي لأُكْمِلَ رحلتي الأولى إلى المعنى ، فأَحْرَقَني وغاب . أَنا الغيابُ . أَنا السماويُّ الطريدُ . .. سأَصير يوماً ما أُريدُ .. سأَصير يوماً كرمةً ، فَلْيَعْتَصِرني الصيفُ منذ الآن ، وليشربْ نبيذي العابرون على ثُرَيَّات المكان السُكَّريِّ ! أَنا الرسالةُ والرسولُ أَنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ .. سأَصير يوماً ما أُريدُ .. هذا هُوَ اسمُكَ / قالتِ امرأةٌ ، وغابتْ في مَمَرِّ بياضها . هذا هُوَ اسمُكَ ، فاحفظِ اسْمَكَ جَيِّداً ! لا تختلفْ مَعَهُ على حَرْفٍ ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ ، كُنْ صديقاً لاسمك الأُفُقِيِّ جَرِّبْهُ مع الأحياء والموتى ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء واكتُبْهُ على إحدى صُخُور الكهف ، يااسمي : سوف تكبَرُ حين أَكبَرُ سوف تحمِلُني وأَحملُكَ الغريبُ أَخُ الغريب سنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات يا اسمي: أَين نحن الآن ؟ قل : ما الآن ، ما الغَدُ ؟ ما الزمانُ وما المكانُ وما القديمُ وما الجديدُ ؟ .. سنكون يوماً ما نريدُ .. لا الرحلةُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ انتهى لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ كما لم يَبْلُغ الغرباءُ حكمتَهمْ ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ ، فلنذهب إلى أَعلى الجداريات : أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةُ ، كلامُ الله عند الفجر أَرضُ قصيدتي وأَنا البعيدُ أَنا البعيدُ .. في كُلِّ ريحٍ تَعْبَثُ امرأةٌ بشاعرها - خُذِ الجهةَ التي أَهديتني الجهةَ التي انكَسَرتْ ، وهاتِ أُنوثتي ، لم يَبْقَ لي إلاّ التَأمُّلُ في تجاعيد البُحَيْرَة . خُذْ غدي عنِّي وهاتِ الأمس ، واتركنا معاً لا شيءَ ، بعدَكَ ، سوف يرحَلُ أَو يَعُودُ .. - وخُذي القصيدةَ إن أَردتِ فليس لي فيها سواكِ خُذي (( أَنا )) كِ . سأُكْملُ المنفى بما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ . فأيُّنا منا (( أَنا )) لأكون آخرَها ؟ ستسقطُ نجمةٌ بين الكتابة والكلامِ وتَنْشُرُ الذكرى خواطرها : وُلِدْنا في زمان السيف والمزمار بين التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ . كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين على مَصَبِّ النهر . أَما الآن ، فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى . ولا يتلو وصيَّتَهُ شهيدُ .. من أَيِّ ريح جئتِ ؟ قولي ما اسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ ! وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني ، ويُرْجِعُني إلى زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي والملحُ يوجعني … ويوجعني الوريدُ .. في الجرّة المكسورةِ انتحبتْ نساءُ الساحل السوريّ من طول المسافةِ ، واحترقْنَ بشمس آبَ . رأيتُهنَّ على طريق النبع قبل ولادتي . وسمعتُ صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ : عُدْنَ إلى السحابة يرجعِ الزَمَنُ الرغيدُ .. قال الصدى : لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء على مِسلاَّت المدى … [ ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ ذهبيّةٌٌ ] ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ ، أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى . فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلُودُ .. قال الصدى : وتعبتُ من أَملي العُضَال . تعبتُ من شَرَك الجماليّات : ماذا بعد بابلَ؟ كُلَّما اتَّضَحَ الطريقُ إلى السماء ، وأَسْفَرَ المجهولُ عن هَدَفٍ نهائيّ تَفَشَّى النثرُ في الصلوات ، وانكسر النشيدُ .. خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عالية ٌ… تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي … غريبٌ أَنتَ في معناك . يكفي أَن تكون هناك ، وحدك ، كي تصيرَ قبيلةً… غَنَّيْتُ كي أَزِنَ المدى المهدُورَ في وَجَع الحمامةِ ، لا لأَشْرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان ، لَسْتُ أَنا النبيَّ لأَدَّعي وَحْياً وأُعْلِنَ أَنَّ هاويتي صُعُودُ .. وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ، وللكلمات وَهيَ بعيدةٌ أَرضٌ تُجاوِرُ كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول : وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب . وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُ الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ، هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ ؟ .. وأَنا الغريبُ . تَعِبْتُ من ” درب الحليب ” إلى الحبيب . تعبتُ من صِفَتي . يَضيقُ الشَّكْلُ . يَتّسعُ الكلامُ . أُفيضُ عن حاجات مفردتي . وأَنْظُرُ نحو نفسي في المرايا : هل أَنا هُوَ ؟ هل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْرِي من الفصل الأخيرِ ؟ وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض ، أَم فُرِضَتْ عليَّ ؟ وهل أَنا هُوَ من يؤدِّي الدَّوْرَ أَمْ أَنَّ الضحيَّة غَيَّرتْ أَقوالها لتعيش ما بعد الحداثة ، بعدما انْحَرَفَ المؤلّفُ عن سياق النصِّ وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ ؟ .. وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ : هل أَنا هُوَ ؟ هذه لُغَتي . وهذا الصوت وَخْزُ دمي ولكن المؤلِّف آخَرٌ… أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ أَنا لستُ منِّي إن نَطَقْتُ ولم أَقُلْ أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ : اكتُبْ تَكُنْ ! واقرأْ تَجِدْ ! وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ ضدَّاكَ في المعنى … وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ .. بَحَّارَةٌ حولي ، ولا ميناء أَفرغني الهباءُ من الإشارةِ والعبارةِ ، لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي ، الهُنَيْهةَ ، بين مَنْزِلَتَيْنِ . لم أَسأل سؤالي ، بعد ، عن غَبَش التشابُهِ بين بابَيْنِ : الخروج أم الدخول … ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ . ولم أَجِدْ صوتاً لأَصرخَ : أَيُّها الزَمَنُ السريعُ ! خَطَفْتَني مما تقولُ لي الحروفُ الغامضاتُ : ألواقعيُّ هو الخياليُّ الأَكيدُ .. يا أيها الزَمَنُ الذي لم ينتظِرْ … لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ ، دَعِ الماضي جديداً ، فَهْوَ ذكراكَ الوحيدةُ بيننا ، أيَّامَ كنا أَصدقاءك ، لا ضحايا مركباتك . واترُكِ الماضي كما هُوَ ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ .. ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون … هُمْ لا يكبرون ويقرأون الوَقْتَ في ساعات أيديهمْ . وَهُمْ لايشعرون بموتنا أَبداً ولا بحياتهِمْ . لا شيءَ ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ . تنحلُّ الضمائرُ كُلُّها . ” هو ” في ” أنا ” في ” أَنت ” . لا كُلٌّ ولاجُزْءٌ . ولا حيٌّ يقول لميِّتٍ : كُنِّي ! .. .. وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ . لا أَرى جَسَدي هُنَاكَ ، ولا أُحسُّ بعنفوان الموت ، أَو بحياتيَ الأُولى . كأنِّي لَسْتُ منّي . مَنْ أَنا ؟ أَأَنا الفقيدُ أَم الوليدُ ؟ .. الوقْتُ صِفْرٌ . لم أُفكِّر بالولادة حين طار الموتُ بي نحو السديم ، فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً، ولا عَدَمٌ هناك ، ولا وُجُودُ .. تقولُ مُمَرِّضتي : أَنتَ أَحسَنُ حالا ً. وتحقُنُني بالمُخَدِّر : كُنْ هادئاً وجديراً بما سوف تحلُمُ عما قليل … .. رأيتُ طبيبي الفرنسيَّ يفتح زنزانتي ويضربني بالعصا يُعَاونُهُ اثنانِ من شُرْطة الضاحيةْ .. رأيتُ أَبي عائداً من الحجِّ ، مُغمىً عليه مُصَاباً بضربة شمسٍ حجازيّة يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ : أَطفئوني ! … .. رأيتُ شباباً مغاربةً يلعبون الكُرَةْ ويرمونني بالحجارة : عُدْ بالعبارةِ واترُكْ لنا أُمَّنا يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ ! .. رأيت ” ريني شار ” يجلس مع ” هيدغر ” على بُعْدِ مترين منِّي ، رأيتهما يشربان النبيذَ ولا يبحثان عن الشعر … كان الحوار شُعَاعاً وكان غدٌ عابرٌ ينتظرْ .. رأيتُ رفاقي الثلاثَةَ ينتحبونَ وَهُمْ يَخيطونَ لي كَفَناً بخُيوطِ الذَّهَبْ .. رأيت المعريَّ يطرد نُقَّادَهُ من قصيدتِهِ : لستُ أَعمى لأُبْصِرَ ما تبصرونْ ، فإنَّ البصيرةَ نورٌ يؤدِّي إلى عَدَمٍ …. أَو جُنُونْ .. رأيتُ بلاداً تعانقُني بأَيدٍ صَبَاحيّة : كُنْ جديراً برائحة الخبز . كُنْ لائقا ً بزهور الرصيفْ فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ مشتعلاً ، والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ ! .. خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي لأهمس للفراشة : آهِ ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفي لإغواءِ الأساطير القديمة بالبقاء على جناح الصَّقْر ، وَهْوَ يُبَدِّلُ الراياتِ والقممَ البعيدةَ ، حيث أَنشأتِ الجيوشُ ممالِكَ النسيان لي . لاشَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته . ولكنَّ السلاحَ يُوَسِّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها ، والحُرُوفَ تُلَمِّعُ السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر ، والصحراء تنقُصُ بالأغاني ، أَو تزيدُ .. لاعُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتن الأنقاض ، وانتصروا على النسيان بالأَبواق والسَّجَع المشاع ، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع ، ولم يعودوا … .. رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة ، لم أَجد لَيْلاً خُصُوصِيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب ، وقلتِ لي : ما حاجتي لاسمي بدونكَ ؟ نادني ، فأنا خلقتُكَ عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتَني حين امتلكتَ الاسمَ … كيف قتلتَني ؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل ، أَدْخِلْني إلى غابات شهوتك ، احتضنِّي واعْتَصِرْني ، واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل . بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح ولُمَّني . فالليل يُسْلِمُ روحَهُ لك يا غريبُ ، ولن تراني نجمةٌ إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ ، فهاتِني ليكونَ لي - وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ - حاضِريَ السعيدُ .. - هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي ؟ - لم أَقُلْ . كانت حياتي خارجي أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ : وَقَعَتْ مُعَلَّقتي الأَخيرةُ عن نخيلي وأَنا المُسَافِرُ داخلي وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ ، لكنَّ الحياة جديرَةٌ بغموضها وبطائرِ الدوريِّ … لم أُولَدْ لأَعرفَ أَنني سأموتُ ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ اللهِ يأخُذُني الجمالُ إلى الجميلِ وأُحبُّ حُبَّك ، هكذا متحرراً من ذاتِهِ وصفاتِهِ وأِنا بديلي … .. أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ : مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات ، بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ في ليلٍ طويلٍ … .. أَنا مَنْ يحدِّثُ نَفْسَهُ ويروِّضُ الذكرى … أَأَنتِ أَنا ؟ وثالثُنا يرفرف بيننا ” لا تَنْسَيَاني دائماً ” يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق … لا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ عليَّ تركتُ ظلِّي عالقاً بغصون عَوْسَجَةٍ فخفَّ بِيَ المكانُ وطار بي روحي الشَّرُودُ .. أَنا مَنْ يحدِّثُ نفسَهُ : يا بنتُ : ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ ؟ إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ ، نضجتِ يا امرأتي على عُكَّازَتيَّ ، بوسعك الآن الذهابُ على ” طريق دمشق ” واثقةً من الرؤيا . مَلاَكٌ حارسٌ وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرضُ عيدُ … .. الأرضُ عيدُ الخاسرين [ ونحن منهُمْ ] نحن من أَثَرِ النشيد الملحميِّ على المكان ، كريشةِ النَّسْرِ العجوز خيامُنا في الريح . كُنَّا طيِّبين وزاهدين بلا تعاليم المسيح . ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام الصَيْفِ ، أَنتِ حقيقتي ، وأَنا سؤالُكِ لم نَرِثْ شيئاً سوى اسْميْنَا وأَنتِ حديقتي ، وأَنا ظلالُكِ عند مفترق النشيد الملحميِّ … ولم نشارك في تدابير الإلهات اللواتي كُنَّ يبدأن النشيد بسحرهنَّ وكيدهنَّ . وكُنَّ يَحْمِلْنَ المكانَ على قُرُون الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخرٍ … .. كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من حجارة بئرنا ، والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا الجُنُودُ … .. خضراءُ ، أرضُ قصيدتي خضراءُ يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في خُصُوبتها . ولي منها : تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ ولي منها وُضُوحُ الظلِّ في المترادفات ودقَّةُ المعنى … ولي منها : التَّشَابُهُ في كلام الأَنبياءِ على سُطُوح الليلِ لي منها : حمارُ الحكمةِ المنسيُّ فوق التلِّ يسخَرُ من خُرافتها وواقعها … ولي منها : احتقانُ الرمز بالأضدادِ لا التجسيدُ يُرجِعُها من الذكرى ولا التجريدُ يرفَعُها إلى الإشراقة الكبرى ولي منها : ” أَنا ” الأُخرى تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغنائيِّين يوميَّاتها : (( إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى … )) ولي منها : صَدَى لُغتي على الجدران يكشِطُ مِلْحَهَا البحريَّ حين يخونني قَلْبٌ لَدُودُ … .. أَعلى من الأَغوار كانت حكمتي إذ قلتُ للشيطان : لا . لا تَمْتَحِنِّي ! لا تَضَعْني في الثُّنَائيّات ، واتركني كما أَنا زاهداً برواية العهد القديم وصاعداً نحو السماء ، هُنَاكَ مملكتي خُذِ التاريخَ ، يا ابنَ أَبي ، خُذِ التاريخَ … واصنَعْ بالغرائز ما تريدُ .. وَلِيَ السكينةُ . حَبَّةُ القمح الصغيرةُ سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ ، فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ . ولم يَحِنْ وقتُ الحصاد . عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ وأَن أُصدِّقَ أوَّلاً قلبي وأتبعَهُ إلى قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ . لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينبُذُني . لعلِّي واحدٌ غيري . فلم تنضج كُرومُ التين حول ملابس الفتيات بَعْدُ . ولم تَلِدْني ريشةُ العنقاء . لا أَحَدٌ هنالك في انتظاري . جئْتُ قبل ، وجئتُ بعد ، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما أرى . أنا مَنْ رأى . وأَنا البعيدُ أَنا البعيدُ .. مَنْ أَنتَ ، يا أَنا ؟ في الطريقِ اثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ . خُذْني إلى ضوء التلاشي كي أَرى صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى . فَمَنْ سأكون بعدَكَ ، يا أَنا ؟ جَسَدي ورائي أم أَمامَكَ ؟ مَنْ أَنا يا أَنت ؟ كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ ، ادْهَنِّي بزيت اللوز ، كَلِّلني بتاج الأرز . واحملني من الوادي إلى أَبديّةٍ بيضاءَ . عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ ، اختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ . ساعِدْني على ضَجَر الخلود ، وكُنْ رحيماً حين تجرحني وتبزغ من شراييني الورودُ … .. لم تـأت سـاعـتُنا . فـلا رُسُـلٌ يَـقِـيـسُـونَ الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار ؟ ولا ملائكةٌ يزورون المكانَ ليتركَ الشعراءُ ماضِيَهُمْ على الشَّفَق الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ . فغنِّي يا إلهتيَ الأثيرةَ ، ياعناةُ ، قصيدتي الأُولى عن التكوين ثانيةً … فقد يجدُ الرُّوَاةُ شهادةَ الميلاد للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ . وقد يجدُ الرعاةُ البئرَ في أَعماق أُغنية . وقد تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين عن المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ بقافيةٍ ، فغنِّي يا إلهتيَ الأَثيرةَ يا عناةُ ، أَنا الطريدةُ والسهامُ ، أَنا الكلامُ . أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ والشهيدُ .. ما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع . فلم أَكُنْ ما كُنْتُ إلاّ مَرَّةً . ما كُنْتُ إلاّ مرَّةً تكفي لأَعرف كيف ينكسرُ الزمانُ كخيمة البدويِّ في ريح الشمال ، وكيف يَنْفَطِرُ المكانُ ويرتدي الماضي نُثَارَ المعبد المهجور . يُشبهُني كثيراً كُلُّ ما حولي ، ولم أُشْبِهْ هنا شيئاً . كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على المرضى الغنائيِّين ، أَحفادِ الشياطين المساكين المجانين الذين إذا رأوا حُلْماً جميلاً لَقَّنُوا الببغاءَ شِعْر الحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ … .. وأُريدُ أُن أُحيا … فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة . لا لأُنقذ طائراً من جوعنا أَو من دُوَارِ البحر ، بل لأُشاهِدَ الطُوفانَ عن كَثَبٍ : وماذا بعد ؟ ماذا يفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة ؟ هل يُعيدونَ الحكايةَ ؟ ما البدايةُ ؟ ما النهايةُ ؟ لم يعد أَحَدٌ من الموتى ليخبرنا الحقيقة … / أَيُّها الموتُ انتظرني خارج الأرض ، انتظرني في بلادِكَ ، ريثما أُنهي حديثاً عابراً مَعَ ما تبقَّى من حياتي قرب خيمتكَ ، انتظِرْني ريثما أُنهي قراءةَ طَرْفَةَ بنِ العَبْد . يُغْريني الوجوديّون باستنزاف كُلِّ هُنَيْهَةٍ حريةً ، وعدالةً ، ونبيذَ آلهةٍ … / فيا مَوْتُ ! انتظرني ريثما أُنهي تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ ، حيث وُلدتُ ، حيث سأمنع الخطباء من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين وعن صُمُود التينِ والزيتونِ في وجه الزمان وجيشِهِ . سأقول : صُبُّوني بحرف النون ، حيث تَعُبُّ روحي سورةُ الرحمن في القرآن . وامشوا صامتين معي على خطوات أَجدادي ووقع الناي في أَزلي . ولا تَضَعُوا على قبري البنفسجَ ، فَهْوَ زَهْرُ المُحْبَطين يُذَكِّرُ الموتى بموت الحُبِّ قبل أَوانِهِ . وَضَعُوا على التابوتِ سَبْعَ سنابلٍ خضراءَ إنْ وُجِدَتْ ، وبَعْضَ شقائقِ النُعْمانِ إنْ وُجِدَتْ . وإلاّ ، فاتركوا وَرْدَ الكنائس للكنائس والعرائس / أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ . هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ، أم تبقى كما هِي في الخريف وفي الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ، دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ فُصْحى/ .. .. ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ ، حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ مالَكَ من حياتي حين أَملأُها .. ولي منك التأمُّلُ في الكواكب : لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً ، تلك أَرواحٌ تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها / يا موت ! ياظلِّي الذي سيقودُني ، يا ثالثَ الاثنين ، يا لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ ، يا دَمَ الطاووس ، يا قَنَّاصَ قلب الذئب ، يا مَرَض الخيال ! اجلسْ على الكرسيّ ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَ تحت نافذتي . وعلِّقْ فوق باب البيت سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ ! لا تُحَدِّقْ يا قويُّ إلى شراييني لترصُدَ نُقْطَةَ الضعف الأَخيرةَ . أَنتَ أَقوى من نظام الطبّ . أَقوى من جهاز تَنَفُّسي . أَقوى من العَسَلِ القويّ ، ولَسْتَ محتاجاً - لتقتلني - إلى مَرَضي . فكُنْ أَسْمَى من الحشرات . كُنْ مَنْ أَنتَ ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب . كن كالحُبِّ عاصفةً على شجر ، ولا تجلس على العتبات كالشحَّاذ أو جابي الضرائبِ . لا تكن شُرطيّ سَيْرٍ في الشوارع . كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ الثعالب . كُنْ فروسياً ، بهياً ، كامل الضربات . قُلْ ماشئْتَ : (( من معنى إلى معنى أَجيءُ . هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ ، وأَنا أكثِّفُها ، أُعرِّفُها بسُلْطاني وميزاني )) .. / ويامَوْتُ انتظرْ ، واجلس على الكرسيّ . خُذْ كأسَ النبيذ ، ولا تفاوِضْني ، فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ إنسانٍ ، ومثلي لا يعارضُ خادمَ الغيبِ . استرح … فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا اليوم من حرب النجوم . فمن أَنا لتزورني ؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار قصيدتي . لا . ليس هذا الشأنُ شأنَكَ . أَنت مسؤولٌ عن الطينيِّ في البشريِّ ، لا عن فِعْلِهِ أو قَوْلِهِ / هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها . هزمتك يا موتُ الأغاني في بلاد الرافدين . مِسَلَّةُ المصريّ ، مقبرةُ الفراعنةِ ، النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ وانتصرتْ ، وأِفْلَتَ من كمائنك الخُلُودُ … فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ .. وأَنا أُريدُ ، أريدُ أَن أَحيا … فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان . من أَيام لوط إلى قيامة هيروشيما واليبابُ هو اليبابُ . كأنني أَحيا هنا أَبداً ، وبي شَبَقٌ إلى ما لست أَعرف . قد يكون ” الآن ” أَبعَدَ . قد يكونُ الأمس أَقربَ . والغَدُ الماضي . ولكني أَشدُّ ” الآن ” من يَدِهِ ليعبُرَ قربيَ التاريخُ ، لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ ، مثل فوضى الماعز الجبليِّ . هل أنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ ، أَم أَنجو غداً من بُطْء قافلتي على الصحراء؟ لي عَمَلٌ لآخرتي كأني لن أَعيش غداً. ولي عَمَلٌ ليومٍ حاضرٍ أَبداً . لذا أُصغي ، على مَهَلٍ على مَهَل ، لصوت النمل في قلبي : أعينوني على جَلَدي . وأَسمع صَرْخَةَ الحَجَر الأسيرةَ : حَرِّروا جسدي . وأُبصرُ في الكمنجة هجرةَ الأشواق من بَلَدٍ تُرَابيّ إلى بَلَدٍ سماويّ . وأَقبضُ في يد الأُنثى على أَبَدِي الأليفِ : خُلِقتُ ثم عَشِقْتُ ، ثم زهقت ، ثم أَفقتُ في عُشْبٍ على قبري يدلُّ عليَّ من حينٍ إلى حينٍ . فما نَفْعُ الربيع السمح إن لم يُؤْنِس الموتى ويُكْمِلْ بعدهُمْ فَرَحَ الحياةِ ونَضْرةَ النسيان ؟ تلك طريقةٌ في فكِّ لغز الشعرِ ، شعري العاطفيّ على الأَقلِّ . وما المنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام / وأَيُّها الموتُ التَبِسْ واجلسْ على بلَّوْرِ أَيامي ، كأنَّكَ واحدٌ من أَصدقائي الدائمين ، كأنَّكَ المنفيُّ بين الكائنات . ووحدك المنفيُّ . لا تحيا حياتَكَ . ما حياتُكَ غير موتي . لا تعيش ولا تموت . وتخطف الأطفالَ من عَطَشِ الحليب إلى الحليب . ولم تكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ ، ولم يداعِبْكَ الملائكةُ الصغارُ ولا قُرونُ الأيِّل الساهي ، كما فَعَلَتْ لنا نحن الضيوفَ على الفراشة . وحدك المنفيُّ ، يا مسكين ، لا امرأةٌ تَضُمُّك بين نهديها ، ولا امرأةٌ تقاسِمُك الحنين إلى اقتصاد الليل باللفظ الإباحيِّ المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ . ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً : أَبتي ، أُحبُّكَ . وحدك المنفيُّ ، يا مَلِكَ الملوك ، ولا مديحَ لصولجانكَ . لا صُقُورَ على حصانك . لا لآلئَ حول تاجك . أَيُّها العاري من الرايات والبُوق المُقَدَّسِ ! كيف تمشي هكذا من دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين ، كَمِشْيَة اللصِّ الجبان . وأَنتَ مَنْ أَنتَ ، المُعَظَّمُ ، عاهلُ الموتى ، القويُّ ، وقائدُ الجيش الأَشوريِّ العنيدُ فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ .. وأَنا أُريدُ ، أُريد أَن أَحيا ، وأَن أَنساك …. أَن أَنسى علاقتنا الطويلة لا لشيءٍ ، بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُ السماواتُ البعيدةُ من رسائلَ . كُلَّما أَعددتُ نفسي لا نتظار قدومِكَ ازددتَ ابتعاداً . كلما قلتُ : ابتعدْ عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ ، في جَسَدٍ يفيضُ ، ظهرتَ ما بيني وبيني ساخراً : ” لا تَنْسَ مَوْعِدَنا … ” - متى ؟ - في ذِرْوَة النسيان حين تُصَدِّقُ الدنيا وتعبُدُ خاشعاً خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف ، حيث تقول : ” آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي ” . - أَين موعدُنا ؟ أَتأذن لي بأن أَختار مقهىً عند باب البحر ؟ - لا …. لا تَقْتَرِبْ يا ابنَ الخطيئةِ ، يا ابن آدمَ من حدود الله ! لم تُولَدْ لتسأل ، بل لتعمل …. - كُن صديقاً طَيِّباً يا موت ! كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرك كُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ ! رُبَّما أَسْرَعْتَ في تعليم قابيلَ الرمايةَ . رُبَّما أَبطأتَ في تدريب أَيُّوبٍ على الصبر الطويل . وربما أَسْرَجْتَ لي فَرَسا ً لتقتُلَني على فَرَسي . كأني عندما أَتذكَّرُ النسيانَ تُنقِذُ حاضري لُغَتي . كأني حاضرٌ أَبداً . كأني طائر أَبداً . كأني مُذْ عرفتُكَ أَدمنتْ لُغَتي هَشَاشَتَها على عرباتك البيضاءِ ، أَعلى من غيوم النوم ، أَعلى عندما يتحرَّرُ الإحساس من عبء العناصر كُلّها . فأنا وأَنتَ على طريق الله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان / عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً ، فأنا طليق ههنا في لا هنا أو لا هناك . وَعُدْ إلى منفاك وحدك . عُدْ إلى أدوات صيدك ، وانتظرني عند باب البحر . هَيِّئ لي نبيذاً أَحمراً للاحتفال بعودتي لِعِيادَةِ الأرضِ المريضة . لا تكن فظّا ً غليظ القلب ! لن آتي لأَسخر منك ، أَو أَمشي على ماء البُحَيْرَة في شمال الروح . لكنِّي - وقد أَغويتَني - أَهملتُ خاتمةَ القصيدةِ : لم أَزفَّ إلى أَبي أُمِّي على فَرَسي . تركتُ الباب مفتوحاً لأندلُسِ الغنائيِّين ، واخترتُ الوقوفَ على سياج اللوز والرُمَّان ، أَنفُضُ عن عباءة جدِّيَ العالي خُيُوطَ العنكبوت . وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر الطُرُقَ القديمةَ ذاتها ، ويَقِيسُ أَبعادَ الزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها … / .. يا موت ، هل هذا هو التاريخُ ، صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك ، صاعداً ما بين هاويتين ؟ قد تبني الحمامة عُشَّها وتبيضُ في خُوَذ الحديد . وربما ينمو نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍ . فماذا يفعل التاريخُ ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ ، بالطبيعة عندما تتزوَّجُ الأرضَ السماءُ وتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ ؟ / .. أَيها الموت ، انتظرني عند باب البحر في مقهى الرومانسيِّين . لم أَرجِعْ وقد طاشَتْ سهامُكَ مَرَّةً إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي ، وأُوزِّعَ القمح الذي امتلأتْ به رُوحي على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي ، وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً ، وتنثرني حشيشاً للحصان وللغزالة . فانتظرني ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان ، ولا تُصَدِّقْني أَعودُ ولا أَعودُ وأَقول : شكراً للحياة ! ولم أكن حَيّاً ولا مَيْتاً ووحدك ، كنتَ وحدك ، يا وحيدُ ! .. تقولُ مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي كثيراً ، وتصرخُ : يا قلبُ ! يا قَلْبُ ! خُذْني إلى دَوْرَة الماءِ …/ .. ما قيمةُ الروح إن كان جسمي مريضاً ، ولا يستطيعُ القيامَ بواجبه الأوليِّ ؟ فيا قلبُ ، يا قلبُ أَرجعْ خُطَايَ إليَّ ، لأَمشي إلى دورة الماء وحدي ! .. نسيتُ ذراعيَّ ، ساقيَّ ، والركبتين وتُفَّاحةَ الجاذبيَّةْ نسيتُ وظيفةَ قلبي وبستانَ حوَّاءَ في أَوَّل الأبديَّةْ نسيتُ وظيفةَ عضوي الصغير نسيتُ التنفُّسَ من رئتيّ . نسيتُ الكلام أَخاف على لغتي فاتركوا كُلَّّ شيء على حالِهِ وأَعيدوا الحياة إلى لُغَتي !.. .. تقول مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي كثيراً ، وتصرخ بي قائلا ً : لا أُريدُ الرجوعَ إلى أَحَدِ لا أُريدُ الرجوعَ إلى بلدِ بعد هذا الغياب ألطويل … أُريدُ الرجوعَ فَقَطْ إلى لغتي في أقاصي الهديل .. تقولُ مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي طويلا ً ، وتسألني : هل الموتُ ما تفعلين بي الآنَ أَم هُوَ مَوْتُ اللُغَةْ ؟ .. خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةٌ … على مَهَلٍ أُدوِّنُها ، على مَهَلٍ ، على وزن النوارس في كتاب الماءِ . أَكتُبُها وأُورِثُها لمنْ يتساءلون : لمنْ نُغَنِّي حين تنتشرُ المُلُوحَةُ في الندى ؟ … خضراءُ ، أكتُبُها على نَثْرِ السنابل في كتاب الحقلِ ، قَوَّسَها امتلاءٌ شاحبٌ فيها وفيَّ . وكُلَّما صادَقْتُ أَو آخَيْتُ سُنْبُلةً تَعَلَّمْتُ البقاءَ من الفَنَاء وضدَّه : (( أَنا حَبَّةُ القمح التي ماتت لكي تَخْضَرَّ ثانيةً . وفي موتي حياةٌ ما … )) .. كأني لا كأنّي لم يمت أَحَدٌ هناك نيابةً عني . فماذا يحفظُ الموتى من الكلمات غيرَ الشُّكْرِ : ” إنَّ الله يرحَمُنا ” … ويُؤْنِسُني تذكُّرُ ما نَسِيتُ مِنَ البلاغة : ” لم أَلِدْ وَلَدا ً ليحمل مَوْتَ والِدِهِ ” … وآثَرْتُ الزواجَ الحُرَّ بين المُفْرَدات …. سَتَعْثُرُ الأُنثى على الذَّّكَر المُلائِمِ في جُنُوح الشعر نحو النثر …. سوف تشُّبُّ أَعضائي على جُمَّيزَةٍ ، ويصُبُّ قلبي ماءَهُ الأَرضيَّ في أَحَدِ الكواكب … مَنْ أَنا في الموت بعدي ؟ مَنْ أَنا في الموت قبلي قال طيفٌ هامشيٌّ : (( كان أوزيريسُ مثْلَكَ ، كان مثلي . وابنُ مَرْيَمَ كان مثلَكَ ، كان مثلي . بَيْدَ أَنَّ الجُرْحَ في الوقت المناسب يُوجِعُ العَدَمَ المريضَ ، ويَرْفَعُ الموتَ المؤقَّّتَ فكرةً … )). من أَين تأتي الشاعريَّةُ ؟ من ذكاء القلب ، أَمْ من فِطْرة الإحساس بالمجهول ؟ أَمْ من وردةٍ حمراءَ في الصحراء ؟ لا الشخصيُّ شخصيُّ ولا الكونيُّ كونيٌّ … .. كأني لا كأني …/ كلما أَصغيتُ للقلب امتلأتُ بما يقول الغَيْبُ ، وارتفعتْ بِيَ الأشجارُ . من حُلْم إلى حُلْمٍ أَطيرُ وليس لي هَدَفٌ أَخيرٌ . كُنْتُ أُولَدُ منذ آلاف السنين الشاعريَّةِ في ظلامٍ أَبيض الكتّان لم أَعرف تماماً مَنْ أَنا فينا ومن حُلْمي . أَنا حُلْمي كأني لا كأني … لم تَكُنْ لُغَتي تُودِّعُ نَبْرها الرعويَّ إلاّ في الرحيل إلى الشمال . كلابُنا هَدَأَتْ . وماعِزُنا توشَّح بالضباب على التلال . وشجَّ سَهْمٌ طائش وَجْهَ اليقين . تعبتُ من لغتي تقول ولا تقولُ على ظهور الخيل ماذا يصنعُ الماضي بأيَّامِ امرئ القيس المُوَزَّعِ بين قافيةٍ وقَيْصَرَ …/ كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ آلهتي ، هنالك ، في بلاد الأرجوان أَضاءني قَمَرٌ تُطَوِّقُهُ عناةُ ، عناةُ سيِّدَةُ الكِنايةِ في الحكايةِ . لم تكن تبكي على أَحَدِ ، ولكنْ من مَفَاتِنِها بَكَتْ : هَلْ كُلُّ هذا السحرِ لي وحدي أَما من شاعرٍ عندي يُقَاسِمُني فَرَاغَ التَخْتِ في مجدي ؟ ويقطفُ من سياج أُنوثتي ما فاض من وردي ؟ أَما من شاعر يُغْوي حليبَ الليل في نهدي ؟ أَنا الأولى أَنا الأخرى وحدِّي زاد عن حدِّي وبعدي تركُضُ الغِزلانُ في الكلمات لا قبلي … ولا بعدي / .. سأحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ أَو عَطَباً أَصابَ الروحَ فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها / المكيدةَ في سياق الواقعيّ . وليس في وُسْعِ القصيدة أَن تُغَيِّرَ ماضياً يمضي ولا يمضي ولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ لكني سأحلُمُ ، رُبَّما اتسَعَتْ بلادٌ لي ، كما أَنا واحداً من أَهل هذا البحر ، كفَّ عن السؤال الصعب : (( مَنْ أَنا ؟ … هاهنا ؟ أَأَنا ابنُ أُمي ؟ )) لا تساوِرُني الشكوكُ ولا يحاصرني الرعاةُ أو الملوكُ . وحاضري كغدي معي . ومعي مُفَكِّرتي الصغيرةُ : كُلَّما حَكَّ السحابةَ طائرٌ دَوَّنتُ : فَكَّ الحُلْمُ أَجنحتي . أنا أَيضاً أطيرُ . فَكُلُّ حيّ طائرٌ . وأَنا أَنا ، لا شيءَ آخَرَ / .. واحدٌ من أَهل هذا السهل … في عيد الشعير أَزورُ أطلالي البهيَّة مثل وَشْم في الهُوِيَّةِ . لا تبدِّدُها الرياحُ ولا تُؤبِّدُها … / وفي عيد الكروم أَعُبُّ كأساً من نبيذ الباعة المتجوِّلينَ … خفيفةٌ روحي ، وجسمي مُثْقَلٌ بالذكريات وبالمكان / وفي الربيع ، أكونُ خاطرةً لسائحةٍ ستكتُبُ في بطاقات البريد : (( على يسار المسرح المهجور سَوْسَنَةٌ وشَخْصٌ غامضٌ . وعلى اليمين مدينةٌ عصريَّةٌ )) / .. وأَنا أَنا ، لا شيء آخَرَ … لَسْتُ من أَتباع روما الساهرينَ على دروب الملحِ . لكنِّي أسَدِّدُ نِسْبَةً مئويَّةً من ملح خبزي مُرْغَماً ، وأَقول للتاريخ : زَيِّنْ شاحناتِكَ بالعبيد وبالملوك الصاغرينَ ، ومُرَّ … لا أَحَدٌ يقول الآن : لا . .. وأَنا أَنا ، لا شيء آخر واحدٌ من أَهل هذا الليل . أَحلُمُ بالصعود على حصاني فَوْقَ ، فَوْقَ … لأَتبع اليُنْبُوعَ خلف التلِّ فاصمُدْ يا حصاني . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ … أَنتَ فُتُوَّتي وأَنا خيالُكَ . فانتصِبْ أَلِفاً ، وصُكَّ البرقَ . حُكَّ بحافر الشهوات أَوعيةَ الصَدَى . واصعَدْ ، تَجَدَّدْ ، وانتصبْ أَلفاً ، توتَّرْ يا حصاني وانتصبْ ألفا ً ، ولا تسقُطْ عن السفح الأَخير كرايةٍ مهجورةٍ في الأَبجديَّة . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ ، أَنت تَعِلَّتي وأَنا مجازُكَ خارج الركب المُرَوَّضِ كالمصائرِ . فاندفِعْ واحفُرْ زماني في مكاني يا حصاني . فالمكانُ هُوَ الطريق ، ولا طريقَ على الطريق سواكَ تنتعلُ الرياحَ . أَُضئْ نُجوماً في السراب ! أَضئْ غيوماً في الغياب ، وكُنْ أَخي ودليلَ برقي يا حصاني . لا تَمُتْ قبلي ولا بعدي عَلى السفح الأخير ولا معي . حَدِّقْ إلى سيَّارة الإسعافِ والموتى … لعلِّي لم أَزل حيّاً / .. سأَحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنىً خارجي . بل كي أُرمِّمَ داخلي المهجورَ من أَثر الجفاف العاطفيِّ . حفظتُ قلبي كُلَّهُ عن ظهر قلبٍ : لم يَعُدْ مُتَطفِّلاً ومُدَلّلاً . تَكْفيهِ حَبَّةُ ” أَسبرين ” لكي يلينَ ويستكينَ . كأنَّهُ جاري الغريبُ ولستُ طَوْعَ هوائِهِ ونسائِهِ . فالقلب يَصْدَأُ كالحديدِ ، فلا يئنُّ ولا يَحِنُّ ولا يُجَنُّ بأوَّل المطر الإباحيِّ الحنينِ ، ولا يرنُّ ّكعشب آبَ من الجفافِ . كأنَّ قلبي زاهدٌ ، أَو زائدٌ عني كحرف ” الكاف ” في التشبيهِ حين يجفُّ ماءُ القلب تزدادُ الجمالياتُ تجريداً ، وتدَّثرُ العواطف بالمعاطفِ ، والبكارةُ بالمهارة / .. كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ أُولى الأغنيات رأيتُ آثارَ القطاة على الكلام . ولم أَكن ولداً سعيداً كي أَقولَ : الأمس أَجملُ دائماً . لكنَّ للذكرى يَدَيْنِ خفيفتين تُهَيِّجانِ الأرضَ بالحُمَّى . وللذكرى روائحُ زهرةٍ ليليَّةٍ تبكي وتُوقظُ في دَمِ المنفيِّ حاجتَهُ إلى الإنشاد : (( كُوني مُرْتَقى شَجَني أَجدْ زمني )) … ولستُ بحاجةٍ إلاّ لِخَفْقَةِ نَوْرَسِ لأتابعَ السُفُنَ القديمةَ . كم من الوقت انقضى منذ اكتشفنا التوأمين : الوقتَ والموتَ الطبيعيَّ المُرَادِفَ للحياة ؟ ولم نزل نحيا كأنَّ الموتَ يُخطئنا ، فنحن القادرين على التذكُّر قادرون على التحرُّر ، سائرون على خُطى جلجامشَ الخضراءِ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ … / .. هباءٌ كاملُ التكوينِ … يكسرُني الغيابُ كجرَّةِ الماءِ الصغيرة . نام أَنكيدو ولم ينهض . جناحي نام مُلْتَفّاً بحَفْنَةِ ريشِهِ الطينيِّ . آلهتي جمادُ الريح في أَرض الخيال . ذِراعِيَ اليُمْنى عصا خشبيَّةٌ . والقَلْبُ مهجورٌ كبئرٍ جفَّ فيها الماءُ ، فاتَّسَعَ الصدى الوحشيُّ : أنكيدو ! خيالي لم يَعُدْ يكفي لأُكملَ رحلتي . لا بُدَّ لي من قُوَّةٍ ليكون حُلْمي واقعيّاً . هاتِ أَسْلِحتي أُلَمِّعْها بمِلح الدمعِ . هاتِ الدمعَ ، أنكيدو ، ليبكي المَيْتُ فينا الحيَّ . ما أنا ؟ مَنْ ينامُ الآن أنكيدو ؟ أَنا أَم أَنت ؟ آلهتي كقبض الريحِ . فانهَضْ بي بكامل طيشك البشريِّ ، واحلُمْ بالمساواةِ القليلةِ بين آلهة السماء وبيننا . نحن الذين نُعَمِّرُ الأرضَ الجميلةَ بين دجلةَ والفراتِ ونحفَظُ الأسماءَ . كيف مَلَلْتَني ، يا صاحبي ، وخَذَلْتَني ، ما نفْعُ حكمتنا بدون فُتُوّةٍ … ما نفعُ حكمتنا ؟ على باب المتاهِ خذلتني ، يا صاحبي ، فقتلتَني ، وعليَّ وحدي أَن أرى ، وحدي ، مصائرنا . ووحدي أَحملُ الدنيا على كتفيَّ ثوراً هائجاً . وحدي أَفتِّشُ شاردَ الخطوات عن أَبديتي . لا بُدَّ لي من حَلِّ هذا اللُغْزِ ، أنكيدو ، سأحملُ عنكَ عُمْرَكَ ما استطعتُ وما استطاعت قُوَّتي وإرادتي أَن تحملاكَ . فمن أَنا وحدي ؟ هَبَاءٌ كاملُ التكوينِ من حولي . ولكني سأُسْنِدُ ظلَّّك العاري على شجر النخيل . فأين ظلُّكَ ؟ أَين ظلُّك بعدما انكسرَتْ جُذُوعُك؟ قمَّةُ الإنسان هاويةٌ … ظلمتُكَ حينما قاومتُ فيكَ الوَحْشَ ، بامرأةٍ سَقَتْكَ حليبَها ، فأنِسْتَ … واستسلمتَ للبشريِّ . أَنكيدو ، ترفَّقْ بي وعُدْ من حيث مُتَّ ، لعلَّنا نجدُ الجوابَ ، فمن أَنا وحدي ؟ حياةُ الفرد ناقصةٌ ، وينقُصُني السؤالُ ، فمن سأسألُ عن عبور النهر ؟ فانهَضْ يا شقيقَ الملح واحملني . وأَنتَ تنامُ هل تدري بأنك نائمٌ ؟ فانهض .. كفى نوما ً! تحرَّكْ قبل أَن يتكاثَرَ الحكماءُ حولي كالثعالب : [ كُلُّ شيء باطلٌ ، فاغنَمْ حياتَكَ مثلما هِيَ برهةً حُبْلَى بسائلها ، دَمِ العُشْب المُقَطَّرِ . عِشْ ليومك لا لحلمك . كلُّ شيء زائلٌ . فاحذَرْ غداً وعشِ الحياةَ الآن في امرأةٍ تحبُّكَ . عِشْ لجسمِكَ لا لِوَهْمِكَ . .. وانتظرْ ولداً سيحمل عنك رُوحَكَ فالخلودُ هُوَ التَّنَاسُلُ في الوجود . وكُلُّ شيءٍ باطلٌ أو زائل ، أو زائل أو باطلٌ ] .. مَنْ أَنا ؟ أَنشيدُ الأناشيد أم حِكْمَةُ الجامعةْ ؟ وكلانا أَنا … وأَنا شَاعرٌ ومَلِكْ وحكيمٌ على حافّة البئرِ لا غيمةٌ في يدي ولا أَحَدَ عَشَرَ كوكباً على معبدي ضاق بي جَسَدي ضاق بي أَبدي وغدي جالسٌ مثل تاج الغبار على مقعدي .. باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ .. أَلرياحُ شماليَّةٌ والرياحُ جنوبيَّةٌ تُشْرِقُ الشمسُ من ذاتها تَغْرُبُ الشمسُ في ذاتها لا جديدَ ، إذاً والزَمَنْ كان أَمسِ ، سُدىً في سُدَى . ألهياكلُ عاليةٌ والسنابلُ عاليةٌ والسماءُ إذا انخفضت مَطَرتْ والبلادُ إذا ارتفعت أَقفرت كُلُّ شيء إذا زاد عن حَدِّهِ صار يوماً إلى ضدِّهِ . والحياةُ على الأرض ظلٌّ لما لا نرى …. .. باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ كلُّ شيء على البسيطة زائلْ .. 1400 مركبة و12,000 فرس تحمل اسمي المُذَهَّبَ من زَمَنٍ نحو آخر … عشتُ كما لم يَعِشْ شاعرٌ مَلكاً وحكيماً … هَرِمْتُ ، سَئِمْتُ من المجدِ لا شيءَ ينقصني أَلهذا إذاً كلما ازداد علمي تعاظَمَ هَمِّي ؟ فما أُورشليمُ وما العَرْشُ ؟ لا شيءَ يبقى على حالِه للولادة وَقْتٌ وللموت وقتٌ وللصمت وَقْتٌ وللنُّطق وقْتٌ وللحرب وقْتٌ وللصُّلحِ وقْتٌ وللوقتِ وقْتٌ ولا شيءَ يبقى على حالِهِ … كُلُّ نَهْرٍ سيشربُهُ البحرُ والبحرُ ليس بملآنَ ، لاشيءَ يبقى على حالِهِ كُلُّ حيّ يسيرُ إلى الموت والموتُ ليس بملآنَ ، لا شيءَ يبقى سوى اسمي المُذَهَّبِ بعدي : (( سُلَيمانُ كانَ )) … فماذا سيفعل موتى بأسمائهم هل يُضيءُ الذَّهَبْ ظلمتي الشاسعةْ أَم نشيدُ الأناشيد والجامعةْ ؟ .. باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ /… .. مثلما سار المسيحُ على البُحَيْرَةِ ، سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن الصليب لأَنني أَخشى العُلُوَّ ،ولا أُبَشِّرُ بالقيامةِ . لم أُغيِّرْ غَيْرَ إيقاعي لأَسمَعَ صوتَ قلبي واضحاً . للملحميِّين النُّسُورُ ولي أَنا : طوقُ الحمامةِ ، نجمةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ، وشارعٌ مُتَعرِّجُ يُفْضي إلى ميناءِ عكا - ليس أكثرَ أَو أَقلَّ - أُريد أَن أُلقي تحيَّاتِ الصباح عليَّ حيث تركتُني ولداً سعيدا [ لم أَكُنْ ولداً سَعيدَ الحظِّ يومئذٍ ، ولكنَّ المسافةَ، مثلَ حدَّادينَ ممتازينَ ، تصنَعُ من حديدٍ تافهٍ قمراً] - أَتعرفني ؟ سألتُ الظلَّ قرب السورِ ، فانتبهتْ فتاةُ ترتدي ناراً ، وقالت : هل تُكَلِّمني ؟ فقلتُ : أُكَلِّمُ الشَبَحَ القرينَ فتمتمتْ : مجنونُ ليلى آخرٌ يتفقَُّّد الأطلالَ ، وانصرفتْ إلى حانوتها في آخر السُوق القديمةِ… ههنا كُنَّا . وكانت نَخْلَتانِ تحمِّلان البحرَ بعضَ رسائلِ الشعراءِ … لم نكبر كثيراً يا أَنا . فالمنظرُ البحريُّ ، والسُّورُ المُدَافِعُ عن خسارتنا ، ورائحةُ البَخُور تقول : ما زلنا هنا ، حتى لو انفصَلَ الزمانُ عن المكانِ . لعلَّنا لم نفترق أَبداً - أَتعرفني ؟ بكى الوَلَدُ الذي ضيَّعتُهُ : (( لم نفترق . لكننا لن نلتقي أَبداً )) … وأَغْلَقَ موجتين صغيرتين على ذراعيه ، وحلَّّق عالياً … فسألتُ : مَنْ منَّا المُهَاجِرُ ؟ / قلتُ للسّجَّان عند الشاطئ الغربيّ : - هل أَنت ابنُ سجّاني القديمِ ؟ - نعم ! - فأين أَبوك ؟ قال : أَبي توفِّيَ من سنين. أُصيبَ بالإحباط من سَأَم الحراسة . ثم أَوْرَثَني مُهمَّتَهُ ومهنته ، وأوصاني بان أَحمي المدينةَ من نشيدكَ … قُلْتُ : مُنْذُ متى تراقبني وتسجن فيَّ نفسَكَ ؟ قال : منذ كتبتَ أُولى أُغنياتك قلت : لم تَكُ قد وُلِدْتَ فقال : لي زَمَنٌ ولي أَزليَّةٌ ، وأُريد أن أَحيا على إيقاعِ أمريكا وحائطِ أُورشليمَ فقلتُ : كُنْ مَنْ أَنتَ . لكني ذهبتُ . ومَنْ تراه الآن ليس أنا ، أنا شَبَحي فقال : كفى ! أَلسْتَ اسمَ الصدى الحجريِّ ؟ لم تذهَبْ ولم تَرْجِعْ إذاً . ما زلتَ داخلَ هذه الزنزانة الصفراءِ . فاتركني وشأني ! قلتُ : هل ما زلتُ موجودا ً هنا ؟ أَأَنا طليقٌ أَو سجينٌ دون أن أدري . وهذا البحرُ خلف السور بحري ؟ قال لي : أَنتَ السجينُ ، سجينُ نفسِكَ والحنينِ . ومَنْ تراهُ الآن ليس أَنا . أَنا شَبَحي فقلتُ مُحَدِّثاً نفسي : أَنا حيٌّ وقلتُ : إذا التقى شَبَحانِ في الصحراء ، هل يتقاسمانِ الرملَ ، أَم يتنافسان على احتكار الليل ؟ / .. المقطع قبل الأخير كانت ساعَةُ الميناءِ تعمَلُ وحدها لم يكترثْ أَحَدٌ بليل الوقت ، صَيَّادو ثمار البحر يرمون الشباك ويجدلون الموجَ . والعُشَّاقُ في الـ” ديسكو ” . وكان الحالمون يُرَبِّتُون القُبَّراتِ النائماتِ ويحلمون … وقلتُ : إن متُّ انتبهتُ … لديَّ ما يكفي من الماضي وينقُصُني غَدٌ … سأسيرُ في الدرب القديم على خُطَايَ ، على هواءِ البحر . لا امرأةٌ تراني تحت شرفتها . ولم أملكْ من الذكرى سوى ما ينفَعُ السَّفَرَ الطويلَ . وكان في الأيام ما يكفي من الغد . كُنْتُ أصْغَرَ من فراشاتي ومن غَمَّازتينِ : خُذي النُّعَاسَ وخبِّئيني في الرواية والمساء العاطفيّ / وَخبِّئيني تحت إحدى النخلتين / وعلِّميني الشِعْرَ / قد أَتعلَّمُ التجوال في أنحاء ” هومير ” / قد أُضيفُ إلى الحكاية وَصْفَ عكا / أقدمِ المدنِ الجميلةِ ، أَجملِ المدن القديمةِ / علبَةٌ حَجَريَّةٌ يتحرَّكُ الأحياءُ والأمواتُ في صلصالها كخليَّة النحل السجين ويُضْرِبُونَ عن الزهور ويسألون البحر عن باب الطوارئ كُلَّما اشتدَّ الحصارُ / وعلِّميني الشِعْرَ / قد تحتاجُ بنتٌ ما إلى أُغنية لبعيدها : (( خُذْني ولو قَسْراً إليكَ ، وضَعْ منامي في يَدَيْكَ )) . ويذهبان إلى الصدى مُتَعانِقَيْنِ / كأنَّني زوَّجتُ ظبياً شارداً لغزالةٍ / وفتحتُ أبوابَ الكنيسةِ للحمام … / وعَلِّميني الشِعْرَ / مَنْ غزلتْ قميصَ الصوف وانتظرتْ أمام الباب أَوْلَى بالحديث عن المدى ، وبخَيْبَةِ الأَمَلِ : المُحاربُ لم يَعُدْ ، أو لن يعود ، فلستَ أَنتَ مَن انتظرتُ … / .. ومثلما سار المسيحُ على البحيرة … سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن الصليب لأنني أَخشى العُلُوَّ ولا أُبشِّرُ بالقيامة . لم أُغيِّر غيرَ إيقاعي لأَسمع صوتَ قلبي واضحاً … للملحميِّين النُسُورُ ولي أَنا طَوْقُ الحمامة ، نَجْمَةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ، وشارعٌ يُفضي إلى الميناء … / هذا البحرُ لي هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي هذا الرصيفُ وما عَلَيْهِ من خُطَايَ وسائلي المنويِّ … لي ومحطَّةُ الباصِ القديمةُ لي . ولي شَبَحي وصاحبُهُ . وآنيةُ النحاس وآيةُ الكرسيّ ، والمفتاحُ لي والبابُ والحُرَّاسُ والأجراسُ لي لِيَ حَذْوَةُ الفَرَسِ التي طارت عن الأسوار … لي ما كان لي . وقصاصَةُ الوَرَقِ التي انتُزِعَتْ من الإنجيل لي والملْحُ من أَثر الدموع على جدار البيت لي … واسمي ، إن أخطأتُ لَفْظَ اسمي بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي : ميمُ / المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى حاءُ / الحديقةُ والحبيبةُ ، حيرتانِ وحسرتان ميمُ / المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته الموعود منفيّاً ، مريضَ المُشْتَهَى واو / الوداعُ ، الوردةُ الوسطى ، ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ ، وَوَعْدُ الوالدين دال / الدليلُ ، الدربُ ، دمعةُ دارةٍ دَرَسَتْ ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني / وهذا الاسمُ لي … ولأصدقائي ، أينما كانوا ، ولي جَسَدي المُؤَقَّتُ ، حاضراً أم غائباً … مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن … لي مِتْرٌ و75 سنتمتراً … والباقي لِزَهْرٍ فَوْضَويّ اللونِ ، يشربني على مَهَلٍ ، ولي ما كان لي : أَمسي ، وما سيكون لي غَدِيَ البعيدُ ، وعودة الروح الشريد كأنَّ شيئا ً لم يَكُنْ وكأنَّ شيئاً لم يكن جرحٌ طفيف في ذراع الحاضر العَبَثيِّ … والتاريخُ يسخر من ضحاياهُ ومن أَبطالِهِ … يُلْقي عليهمْ نظرةً ويمرُّ … هذا البحرُ لي هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي واسمي - وإن أخطأتُ لفظ اسمي على التابوت - لي . أَما أَنا - وقد امتلأتُ بكُلِّ أَسباب الرحيل - فلستُ لي . أَنا لَستُ لي أَنا لَستُ لي … |
Mahmoud Darwish reads the poem
Salma Abu Ayyash read the poem in English and Arabic at Harvard University.
Bashshar zerqan sings the poem
أبيات غزل
سألتك: هزّي بأجمل كف على الارض
غصن الزمان!
لتسقط أوراق ماض وحاضر
ويولد في لمحة توأمان:
ملاك..وشاعر!
ونعرف كيف يعود الرماد لهيبا
إذا اعترف العاشقان!
أتفاحتي! يا أحبّ حرام يباح
إذا فهمت مقلتاك شرودي وصمتي
أنا، عجبا، كيف تشكو الرياح
بقائي لديك؟ و أنت
خلود النبيذ بصوتي
و طعم الأساطير و الأرض.. أنت !
لماذا يسافر نجم على برتقاله
و يشرب يشرب يشرب حتى الثماله
إذا كنت بين يديّ
تفتّت لحن، وصوت ابتهاله
لماذا أحبك؟
كيف تخر بروقي لديك ؟
و تتعب ريحي على شفتيك
فأعرف في لحظة
بأن الليلي مخدة
و أن القمر
جميل كطلعة وردة
و أني وسيم.. لأني لديك!
أتبقين فوق ذراعي حمامة
تغمّس منقارها في فمي؟
و كفّك فوق جبيني شامه
تخلّد وعد الهوى في دمي ؟
أتبقين فوق ذراعي حمامه
تجنّحي.. كي أطير
تهدهدني..كي أنام
و تجعل لا سمي نبض العبير
و تجعل بيتي برج حمام؟
أريدك عندي
خيالا يسير على قدمين
و صخر حقيقة
يطير بغمرة عين !
Khaled El-Sheikh sings the poem
كم مرة ينتهي أمرنا
تأمل أيامه في دخان السجائر
ينظر في ساعة الجيب :
لو أستطيع لأبطأت دقاتها
كي أؤخر نضج الشعير !
ويخرج من ذاته مرهقا نزقا :
جاء وقت الحصاد
السنابل مثقلة والمناجل مهملةٌ والبلاد تبعد الآن عن بابها النبوي.
يحدثني صيف لبنان عن عنبي في الجنوب
يحدثني صيف لبنان عما وراء الطبيعة
لكن دربي إلى الله يبدأ من نجمة في الجنوب .
هل تكلمني يا أبي ؟
عقدوا هدنة في جزيرة رودوس
يا ابني
وما شأننا نحن , ما شأننا يا أبي ؟
وانتهى الأمر
كم مرة ينتهي أمرنا يا أبي
انتهى الأمر .قاموا بواجبهم :
حاربوا ببنادق مكسورة طائرات العدو
وقمنا بواجبنا وابتعدنا عن الزنزلخت
لئلا نحرك قبعة القائد العسكري
وبعنا خواتم زوجاتنا ليصيدوا العصافير يا ولدي !
هل سنبقى إذا , ههنا يا أبي
تحت صفصافة الريح
بين السموات والبحر ؟
يا ولدي ! كل شيء هنا
سوف يشبه شيئا هناك
سنشبه أنفسنا في الليالي
ستحرقنا نجمة الشبه السرمدية
يا ولدي .!
يا أبي , خفف القول عني
تركت النوافذ مفتوحة لهديل الحمام
تركت على حافة البئر وجهي تركت الكلام
على حبله فوق حبل الخزانة
يحكي , تركت الظلام
على ليله يتدثر صوف انتظاري
تركت الغمام
على شجر التين ينشر سرواله
وتركت المنام
يجدد في ذاته ذاته
وتركت السلام
وحيدا , هناك على الأرض
هل كنت تحلم في يقظتي يا أبي ؟
قم , سنرجع يا ولدي
فرقة تراب تغني القصيدة
Comments
Post a Comment